وأما التطوع فحيث شئت من المسجد ومنها قول الباقر عليه السلام في خبر إسحاق
ابن عمار ( من طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء
كتب الله له ستة آلاف حسنة ) ( 1 ) بعد تقييده بغير الفريضة
{ ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه ولو شق صلاهما حيث ذكر ، ولو مات قضى
عنه الولي ، والقران مبطل في الفريضة على الأشهر ومكروه في النافلة ، ولو زاد
سهوا أكمل أسبوعين وصلى ركعتي الواجب منهما قبل السعي وركعتي الزيادة
بعده } .
أما وجوب الرجوع والصلاة عند المقام مع عدم المشقة فيدل عليه صحيح
ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : ( سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل
الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ، ثم طاف طواف النساء ولم يصل أيضا
لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح ؟ قال : يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين ) ( 2 )
وأما جواز إتيانهما حيث شاء مع المشقة فاستدل عليه بصحيح أبي بصير
( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام
وقد قال الله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) حتى ارتحل ؟ فقال : إن
كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر ) ( 3 )
ولا يخفى أن مقتضى هذا الصحيح اعتبار المشقة النوعية بخلاف قاعدة نفي الحرج ،
حيث يعتبر هناك المشقة الشخصية وهذا خلاف ظاهر المتن ، ويظهر ما ذكرنا
من سائر أخبار الباب .
وأما قضاء الولي إذا مات ولم يصلهما فيدل عليه صحيح عمر بن يزيد عن
أبي عبد الله عليه السلام ( من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة
فعليه أن يقضي أو يقضي عنه وليه أو رجل من المسلمين ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 411 تحت رقم 2 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 486 والاستبصار ج 2 ص 234 . والكافي ج 4 ص 426 .
( 3 ) والتهذيب ج 1 ص 486 والاستبصار ج 2 ص 235 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 487 .