لا بد من التخيير أو الترجيح ، والمشهور أخذوا بالطائفة الأولى .
وأما إبقاء ركعتي الطواف الواجب قبل السعي فيظهر من بعض الأخبار
ففي خبر جميل ( سأل الصادق عليه السلام عمن طاف ثمانية أشواط وهو يرى أنها سبعة ؟
قال : فقال : إن في كتاب علي عليه السلام أنه إذا طاف ثمانية أشواط يضم إليها ستة
أشواط ثم يصلي الركعات بعد ، قال : وسأل عن الركعات كيف يصليهن أو
يجمعهن أو ماذا ، قال : يصلي ركعتين للفريضة ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة
فإذا رجع من طوافه بينهما رجع يصلي ركعتين للأسبوع الآخر ) ( 1 ) ولا يبعد
حمل هذا الخبر على الاستحباب لاطلاق سائر الأخبار بالنسبة إلى الركعات .
{ ويعيد من طاف في ثوب نجس مع العلم ، ولا يعيد لو لم يعلم ولو علم في
أثناء الطواف أزال وأتم وتصلي ركعتاه في كل وقت ما لم يتضيق وقت حاضرة
ولو نقص من طوافه وقد تجاوز النصف أتم ، ولو رجع إلى أهله استناب ولو كان
دون ذلك استأنف ، وكذا من قطع الطواف لحدث أو لحاجة } .
أما إعادة الطواف مع العلم فهي مقتضى الشرطية وقد سبق دليلها ومقتضى
النبوي ( الطواف بالبيت صلاة ) البطلان حتى مع النسيان فما يقال من عدم البطلان
مع النسيان تمسكا بحديث الرفع مشكل إلا أن يستشكل في شمول النبوي لمثل
هذا الحكم .
وأما عدم الإعادة مع عدم العلم فلعدم الدليل على الشرطية حتى مع الجهل
بالنجاسة وثبوت الصحة في الصلاة ، والطواف مثلها بمقتضى النبوي ، ومرسل
البزنطي عن الصادق عليه السلام ( رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف
في ثوبه فقال : أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر ) ( 2 )
وأما الإزالة مع العلم في الأثناء والبناء على ما أتى به من الأشواط فلخبر
يونس بن يعقوب ( سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف ؟
قال : ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم
هامش
( 1 ) السرائر ص 466 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 482 .