من الأخبار في تعين الحلق على الصرورة ولعل التقييد أولى ( 1 ) وإن كان المشهور
خلاف هذا ، وظهر مما ذكر تعين التقصير على المرأة .
وأما الاجتزاء بمقدار الأنملة فيدل عليه مرسلة ابن أبي عمير ( تقصر المرأة
عن شعرها لنفسها مقدار الأنملة ) ( 2 ) مضافا إلى إطلاق الأخبار .
وأما لزوم كون الحلق والتقصير بمنى فيدل عليه ما رواه الشيخ ( ره )
في الصحيح عن الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يقصر من
شعر رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى ؟ قال : فليرجع إلى منى حتى يحلق
شعره بها أو يقصر ، وعلى الصرورة أن يحلق ) ( 3 ) .
نعم في خبر مسمع ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو
يقصر حتى نفر ؟ قال : يحلق في الطريق أو أين كان ) ( 4 ) ويظهر من خبر أبي -
بصير عن الصادق عليه السلام ( في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال : يحلق بمكة
ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ ) ( 5 ) عدم وجوب الرجوع والعود للحلق
إلا أن اطلاق الأصحاب على خلافه ، وقد حمل خبر مسمع على صورة التمكن من العود
وأما صورة عدم التمكن من العود فالظاهر عدم الخلاف في أصل وجوب
التقصير أو الحلق لما ذكر ، إنما الكلام في لزوم البعث إلى منى أو استحبابه ،
فقيل بالندب لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير ( ما يعجبني أن يلقى شعرة إلا
بمنى ) ( 6 ) وفي صحيح معاوية ( كان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه
[ بمنى ] ويقول : كانوا يستحبون ذلك ، قال : وكان أبو عبد الله عليه السلام يكره أن
يخرج الشعر من منى ويقول : من أخرجه فعليه أن يرده ) ( 7 ) لكن ظاهر الأخبار
هامش
( 1 ) ويمكن أن يقال : ظهور ما رواه ابن إدريس - قدس سره - أقوى لتعرضه لمن لبد شعره أو عقصه )
ألا ترى أنه يرفع اليد عن ظهور رواية البزنطي في باب المسح الظاهرة في لزوم المسح بتمام الكف
من جهة ما رواه علي بن يقطين عن الكاظم ( ع ) حيث تعرض لبعض المستحبات ولم يذكر هو لزوم المسح
بتمام الكف ( منه قدس سره ) .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 561 . والكافي ج 4 ص 503 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 515 والاستبصار ج 2 ص 286 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 515 والاستبصار ج 2 ص 286 .
( 5 ) التهذيب ج 1 ص 515 والاستبصار ج 2 ص 286 .
( 6 ) التهذيب ج 1 ص 515 والاستبصار ج 3 ص 286 .
( 7 ) التهذيب ج 1 ص 515 والاستبصار ج 3 ص 286 .