الآخر وجوب البعث وما ذكر لا ينافيه ، منها خبر أبي بصير المذكور آنفا ، ومنها
خبر علي بن أبي حمزة وفيه ( وليحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى ) ( 1 )
وفي صحيحة عبد الله بن مسكان ( ليس أن يلقى شعره إلا بمنى ) ( 2 ) والاستحباب
المذكور في صحيح معاوية راجع إلى الدفن ، والكراهة في الأخبار ليست مقابلة
للحرمة بل يجتمع معها .
{ ومن ليس على رأسه شعر يجزيه إمرار الموسى عليه ، والبدأة برمي جمرة
العقبة ثم بالذبح ثم بالحلق واجب ، فلو خالف أثم ولم يعد ، ولا يزور البيت
لطواف الحج إلا بعد الحلق أو التقصير ، فلو طاف قبل ذلك عامدا لزمه دم شاة ،
ولو كان ناسيا لم يلزمه شئ وأعاد طوافه ويحل من كل شئ عند فراغ
مناسكه بمنى عدا الطيب والنساء والصيد } .
ظاهر كلامه أن الامرار قائم مقام الحلق فيجزي مع التمكن من التقصير
واستدل عليه بما رواه ثقة الاسلام ( قدس سره ) عن زرارة قال : ( إن رجلا من
أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو -
عبد الله عليه السلام فأمر أن يلبى عنه وأن يمر الموسى على رأسه فإن ذلك يجزي عنه ) ( 3 )
وما رواه الشيخ عن أبي بصير قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع أراد أن
يقصر فحلق رأسه ؟ قال : عليه دم يهريقه ، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على
رأسه حين يريد أن يحلق ) ( 4 ) وخبر عمار الساباطي عنه عليه السلام أيضا في حديث قال :
( سألته عن رجل حلق قبل أن يذبح قال : يذبح ويعيد الموسى لأن الله تعالى يقول
( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 5 ) فإن كان الأخبار المذكورة ضعف
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 474 والتهذيب ج 1 ص 502 .
( 2 ) الفقيه كتاب الحج ب 144 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 504 تحت رقم 13 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 491 والاستبصار ج 2 ص 242 .
( 5 ) التهذيب ج 1 ص 585 .