للثبوت فتدبر .
وأما الفرار بالسبك فيدل على جوازه صحيحة علي بن يقطين أو حسنته
المتقدمة وأخبار أخر . وفي قبالها ما يدل على الوجوب مع الفرار منها ما رواه
الشيخ في الموثق عن زرارة قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أباك قال لي من
فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ؟ قال : صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه
وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه . ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما
ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها ؟ قلت : لا ، قال : إلا أن يكون
أفاق من يومه ، ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان
يصام عنه ؟ قلت : لا ، قال : وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه
الحول ) ( 1 ) .
ومنها موثقة محمد بن مسلم قال : ( سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلي فيه الزكاة ؟
قال : لا إلا ما فر به من الزكاة ) ( 2 ) .
ومنها خبر معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قلت له : الرجل
يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار وأراني قد قلت : ثلاثمائة فعليه
الزكاة ؟ قال : ليس فيه زكاة ، قال : قلت : فإنه قد فر به من الزكاة فقال : إن
كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه
زكاة ) ( 3 ) .
والرواية الأولى من هذه الأخبار ظاهرة في ما لو قصد الفرار بعد
حلول الحول ، وسائر الأخبار محمولة على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على
جواز الفرار وعدم الزكاة مع الفرار ، والرواية الأخيرة قابلة لإرادة جعل
الدنانير حليا ولصرف الدنانير في الحلي ولو بسبكه ، والجواب بدون الاستفصال
يكون دليلا على عدم وجوب الزكاة في الحلي وإن كان نفس الدنانير ، وأما بعد
الحول فلا إشكال في وجوب الزكاة سواء خرجت عن ملكه بغير اختيار أو باختيار
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 350 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 350 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 350 .