عن الافطار العمدي وطرأ له العذر الشرعي لكن المشهور لم يعمل بمضمونهما بل
في كلام العلامة ( قده ) في التذكرة أنه خلاف الاجماع .
{ وصوم آخر شعبان بنية الفرض ونذر المعصية والصمت والوصال فهو أن
يجعل عشاءه سحوره وصوم الواجب سفرا عدا ما استثني } .
أما حظر صوم آخر شعبان بنية الفرض فقد تقدم الكلام فيه في أوائل
الكتاب ، وأما صوم يوم بعنوان الوفاء عن نذر المعصية بفعل محرم أو ترك واجب
شكرا أو زجرا عن فعل الواجب أو ترك المحرم فالظاهر عدم الخلاف في حرمته ،
وقال علي بن الحسين عليهما السلام على المحكي في خبر الزهري ( 1 ) ( وصوم نذر المعصية
حرام ) . وفي حديث وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المروي في آخر الفقيه مثله .
وأما حرمة صوم الصمت فلقول علي بن الحسين عليهما السلام على المحكي في خبر
الزهري ( وصوم الصمت حرام ) كقول رسول الله صلى الله عليه وآله على المحكي في ما رواه
أبو جعفر عليه السلام في صحيح منصور بن حازم ( لا صمت يوما إلى الليل ) ( 2 ) كقوله أيضا
على المحكي لعلي بالاسناد السابق ( ولا صمت يوما إلى الليل - إلى أن قال :
( وصوم الصمت حرام ) وقد فسر صوم الصمت بأن يقصد الصوم المعود مع جعل
السكوت وصفا له .
وأما صوم الصمت بمعنى نية الصوم عن الكلام خاصة فهو غير مراد لأن
المراد بيان أقسام الصوم بالمعنى المعروف . ويمكن أن يقال : لا مانع من إرادة هذا
المعنى من الأخبار مع كونه مشروعا في الشريعة السابقة كما يظهر من الآية الشريفة
بل يظهر من كلمات بعض اللغويين أن الصوم هو الامساك ، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام
( إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده - ثم قال - قالت مريم ( إني نذرت للرحمن
صوما ) أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ) ( 3 ) ومع هذا
هامش
( 1 ) قد تقدم .
( 2 ) الوسائل أبواب الصوم المحرم ب 4 ح 2 .
( 3 ) المصدر ج 3 ص 87 .