التضرر ، ولا يخفى أنه وإن أمكن في بعض أخبار التيمم - كما ورد في شخص أصابته
جنابة وهو مجدور ( 1 ) - إلا أنه غير ممكن بالنسبة إلى سائر الأخبار ، وبعبارة أخرى
لا شاهد لهذا الجمع وإلا فكل دليلين عامين أو مطلقين يمكن رفع تنافيهما بحمل
كل دليل على بعض الأفراد ، ولم يعلم اعراض الأصحاب عن أخبار التيمم إلا أن
يقال عدم عملهم في غير المجدور وغيره بها ولو بنحو التخيير يكشف عن إعراضهم ،
فالمتعين العمل بالأخبار السابقة .
( ولا يجوز أن يولي وضوءه غيره اختيارا ) قد يتمسك في المقام بظهور
الخطاب في وجوب الفعل بنفسه لا بالتسبيب ، كما أنه يتبادر من مثل ضرب
زيد عمرا كون زيد بنفسه فاعلا ككون عمرو مفعولا به ، ويشكل بأن لازم ذلك عدم جواز
النيابة والوكالة في كل مورد توصلي أو تعبدي لم يدل دليل بالخصوص على صحة
النيابة فيه مع احتمال لزوم المباشرة ، وفي التوصليات لا يلتزمون به وفي العبادات
كثيرا تصح النيابة ، فمع احتمال المحل للنيابة تكون الدلالة المذكورة موهونة ،
والعمدة الاجماع إن تم ، وربما يستدل بقوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه
أحدا ) مع ملاحظة ما ورد في تفسيره من الأخبار ، ولا يستفاد منها أزيد من الكراهة
( ومن دام به السلس يصلي كذلك ) مقتضى القواعد لزوم الاحتياط عليه بأن يتوضأ
قبل كل صلاة ومع عروض الحدث في الأثناء يجدد الطهارة ويبني كما حكي عن
ابن إدريس - قدس سره - لأنه بعد كونه مكلفا بالصلاة بالضرورة من الدين
واشتراط كل صلاة بالطهارة بمقتضى الاطلاق وناقضية البول بمقتضى الاطلاق
لا بد في الخروج من الاقتصار على المتيقن لقيام الحجة في غيره ، والظاهر أن هذا
الكلام جار في كل مقام ولو كانت العمومات أو المطلقات طولية ، بمعنى تحقق
موضوع الدليل المتأخر بواسطة الدليل المتقدم ، لأنه لا يرفع عن الحجة إلا
بالحجة ولذا يتمسك بالعام في الشبهات المفهومية في المخصص وتردده بين
الأقل والأكثر ، وقد أشرنا سابقا إلى هذا ، وأما بملاحظة الروايات فمقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 5 ح 4 .