موثقة سماعة قال : سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه ( 1 ) إما دم أو غيره ؟ قال :
( فيضع خريطة وليتوضأ وليصل فإنما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن إلا من الحدث
الذي يتوضأ منه ) ( 2 ) الاكتفاء بوضوء واحد وعدم الإعادة ، والتفريع المذكور -
أعني قوله : ( فلا يعيدن ) - نظير قول أبي عبد الله عليه السلام على ما في حسنة منصور بن
حازم : ( إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر ) ( 3 ) وبما ذكر يمكن حمل صحيحة
حريز الدالة بظاهرها على لزوم الجمع بين الظهرين والعشائين على الاستحباب
وما ذكر هو المحكي عن الشيخ - قدس سره - في المبسوط من أنه لا يعيد الوضوء إلا
للبول اختيارا ، وما أفيد بعد الاعتراف بظهور الأخبار فيما حكي عن الشيخ من
أن عدم اعتمال المشهور موهن قوي ، والاشكال على ظهورها في رفع اليد عن عموم
ناقضية البول مشكل ، محل نظر ، لأن عدم اعتماد المشهور لعله من جهة المناقشات
في دلالتها ، والأخذ بظواهرها لا يوجب رفع اليد عن عموم ناقضية البول ، بل
يمكن أن يستفاد منها أن هذا الشخص بحكم المتطهر ما دام مبتلي بهذا البلاء ،
وتظهر الثمرة فيا لو ارتفع داؤه ، فعلى الأول لا يجب عليه الوضوء دون الثاني
ثم لا يخفى أنه لو رفع اليد عن ظهور الأخبار للزم الأخذ بقول الحلي - قدس
سره - ولا وجه للأخذ بقول المشهور - كما قيل - ثم إن لازم ما ذكر من كونه
بحكم المتطهر لزوم وضع الخريطة لاحتمال دخله في الحكم ، وإن كان من المحتمل
أن يكون الغرض التحفظ عن تنجس سائر المواضع من الثوب والبدن بحيث لو
كان مأمونا من هذه الجهة لم يلزم ، وذلك نظير احتمال دخل تغيير القطنة وغيره في
صحة عبادة المستحاضة ، فكما يحتاط هناك في المقام ( وقيل يتوضأ لكل
صلاة وهو حسن ) وقد عرفت ما يمكن أن يقال في المقام . ( وكذا الكلام في
المبطون ولو فجأه الحدث في أثناء الصلاة توضأ وبنى ) . مقتضى القواعد ما ذكر
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الحديث [ تقطير في قرحه ] .
( 2 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء ب 7 ح 10 .
( 3 ) أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 1 .