المراد من العلة المذكورة في رواية حكم بن حكيم ، وفيه نظر للزوم المناسبة بين
العلة والمعلول ، والمناسبة الموجودة بين العلة وعدم الفصل ، فلعل ذكر الجفاف
لتعريف مرتبة الفصل ، فلو فصل بين الاجزاء في الشتاء بمقدار لو فصل بهذا المقدار
في غير الشتاء لحصل الجفاف فلا يبعد البطلان من جهة العلة ، وعلى تقدير تكافؤ
الظهورين والاجمال في الموثقة فلا وجه لرفع اليد عن اطلاق رواية حكم بن حكيم
غاية الأمر تقييده ببعض الأخبار الدالة ( 1 ) على أن ناسي المسح يأخذ من بلة
لحيته وأشفار عينه وحاجبه من جهة الحكم ، ولا مانع من كون الرواية مقيدة
من جهة العلة وإن قيل بالأخذ باطلاقات الأخبار ، بل لم يقل أحد بالبطلان في
صورة النسيان قبل الجفاف .
( والفرض في الغسلات مرة والثانية سنة ) ويدل عليه الأخبار ، منها ما
في ذيل خبر علي بن يقطين مما كتب أبو الحسن عليه السلام : ( اغسل وجهك مرة فريضة
وأخرى أسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك - الخ ) ( 2 ) وأما الأخبار المستفيضة
الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله الظاهرة في كون وضوئه مرة مرة بل بكف كف
لكل من الأعضاء المغسولة ، فلا يعارض تلك الأخبار لعدم دلالتها على عدم
الاستحباب . ( والثالثة بدعة ) ففي المرسل : أنها بدعة ( 3 ) ، وفي الخبر : ( من
توضأ ثلاثا فلا صلاة له ) ( 4 ) ( ولا تكرار في المسح ) لعدم الدليل عليه ، ويمكن
الاستظهار من خبر علي بن يقطين حيث خصص التكرار بالغسل دون المسح مع
كونه بصدد البيان ( ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة - كالخاتم - وجوبا )
للزوم القطع بحصول الامتثال والنصوص محمولة على الارشاد ( ولو لم يمنع حركه
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج 3 ص 34 .
( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد في ذكر دلائل أبي الحسن موسى عليه السلام وفي الوسائل أبواب
الوضوء ب 32 ح 3 .
( 3 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 31 ح 4 وهو من مراسيل ابن أبي عمير .
( 4 ) رجال الكشي ص 200 وفي خبر داود الرقي قال عليه السلام : توضأ مثنى مثنى ولا
تزد عليه وأنك إن زدت عليه فلا صلاة لك ) الوسائل أبواب الوضوء ب 23 .