التعارض في المدلول المطابقي من جهة عدم المعارضة في المدلول الالتزامي فتأمل
جيدا وأما الكعبان فالمعروف أنهما قبتان القدمين لا المفصل بين الساق والقدم
فههنا احتمالات ثلاث : أحدها أن يكونا العظمين النابتين عن طرفي الساق ، وهو
مذهب العامة ، والآخر أن يكونا قبتي القدم ما بين المفصل والمشط ، وهو
المعروف بين الخاصة والثالث أن يكونا المفصلين بين الساق والقدم ، وهو الذي
اختاره العلامة - قدس سره - وحمل كلمات الأصحاب عليه ، أما الاحتمال الأول فهو
خلاف ما اتفق عليه الخاصة ، وأما الاحتمال الثاني فهو المعروف بين الفقهاء ، وتأويل
كلماتهم إلى مختار العلامة ( قده ) غير ممكن ، واختفاء هذا الأمر مع عموم البلوى
وقرب عصر القدماء من عصر المعصومين عليهم السلام وشدة الحاجة يمكن دعوى القطع
بعدمه ، فالأقوى ما هو المشهور ، ويؤيده الأخبار الدالة على جواز المسح على
النعل من دون استبطان الشراكين ، وربما يستدل بأخبار أخر كصحيحة البزنطي
وغيرها ( 1 ) ، والاستدلال بها لا يخلو عن المناقشة . ( ويجوز منكوسا ) بأن يمسح
من الكعب إلى رؤوس الأصابع ، ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات قول الصادق عليه السلام في صحيحة حماد : ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ) ( 2 ) .
( ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة ) وجهه واضح حيث إن الأدلة تدل على لزوم المسح بالأرجل ، ولا خلاف فيه في الجملة ، إنما الاشكال
والخلاف فيما يستره شراك النعل وما يشبههه ، يظهر من المحكي عن الذكرى
والتذكرة جواز المسح على النعل العربي ، واستدل لهذا القول بما ورود في الأخبار المستفيضة من أن عليا عليه السلام وكذا الباقر عليه السلام مسحا على الكعبين ولم يستبطنا
الشراكين ) ( 3 ) وفي صحيحة الأخوين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في المسح :
هامش
( 1 ) في الكافي ج 3 ص 30 تحت رقم 6 وراجع الوسائل أبواب الوضوء ب 24 .
( 2 ) قد تقدم آنفا .
( 3 ) راجع الوسائل أبواب الوضوء ب 38 ح 11 وب 23 ح 4 و 8 . ورواه
الصدوق - رحمه الله - في الفقيه كتاب الطهارة ب 9 ح 3 .