على الاستحباب لقوة الاطلاقات ، خصوصا صحيحة علي بن يقطين الآتية في مسح
الرجلين ( ولو استقبل فالأشبه الكراهية ) وفاقا للمشهور ، للصحيح : ( لا بأس
بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ) ( 1 ) وبهذا يرفع اليد عن ظهور الوضوءات البيانية ،
ولا يخفى أنه لا دليل على الكراهة ( ويجوز على الشعر أو البشرة ولا يجزي
على حائل كالعمامة ) أما كفاية المسح على الشعر فللغلبة ، وظهور الأخبار الآمرة
بالمسح على الناصية ، وأما عدم جواز السمح على الحائل فهو واضح ، لعدم تحقق
المسح على الرأس ، مضافا إلى الأخبار المستفيضة ( 2 ) الدالة على لزوم رفع العمامة
وادخال الإصبع تحتها ووضع الخمار والمسح على الرأس .
( والخامس مسح الرجلين ) ويدل على وجوبه مضافا إلى الأخبار
المتواترة ظاهر الكتاب ، حيث عطف الأرجل على ما قبله المتصل به ، ولا وجه
لعطفها على السابق كما لا يخفى ( من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما قبتا
القدم ) ويدل عليه ظاهر الكتاب وغير واحد من أخبار الوضوءات البيانية ونوقش
في دلالتها بأن ظاهر الآية هو الاخبار عن كون مدخول ( إلى ) غاية للممسوح وهو
غير لازم لجواز النكس كما سيجئ ، فالمراد إما الاستحباب أو أن الغاية غاية
للممسوح فلا يتم الدلالة ، ويرد عليه أن ظاهرها لزوم مسح المجموع ولزوم كون
المسح ، مبتدأ من رؤوس الأصابع منتهيا إلى الكعبين ، والدليل دل على خلاف
الثاني ، ولا يرفع به اليد عن الأول ويمكن أن يقال : إن ظاهر الآية كون ( إلى )
غاية للمسح بحيث يبتدأ من رؤوس الأصابع وينتهي إلى الكعبين ، ولازم هذا
لزوم استيعاب المسافة ، فإذا دل الدليل على عدم لزوم ذلك كيف يلتزم بلزوم
لازمه ؟ وبعبارة أخرى إذا كانت الدلالتان في عرض واحد تم ما أفيد ، وإن كانت
إحدى الدلالتين في طول الأخرى فمع رفع اليد عن المدلول المطابقي كيف يؤخذ
بالمدلول الالتزامي ؟ وبهذا يستشكل ما يقال في تعارض الخبرين من نفي الثالث بعد
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 20 ح 1 و 2 .
( 2 ) راجع الوسائل أبواب الوضوء ب 24 ح 1 و 2 و 3 .