مجموع الربع أو خصوص الناصية ؟ المشهور الأول من جهة أنه المتفاهم عرفا
ويساعد عليه كلمات اللغويين ، فإن كان المراد من المقدم هو الإمام في مقابل
الخلف واليمين واليسار فلا إشكال ، وإن كان المراد منه ما تقدم الرأس ففيه
إشكال ، حيث إن الربع المحاذي للجبهة شئ منه مقدم وشئ منه مؤخر ،
فكيف يجتزي بمسح المؤخر إلا أن يقال مع الاجمال في المقيد يؤخذ بالاطلاقات
ويحمل ما دل على خلافه على الاستحباب وهو رواية زرارة قال عليه السلام :
( إن الله وتر ويحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان
للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك - الحديث - ) ( 1 ) وما في ذيل الرواية الأخرى ( 2 ) ،
ويمكن أن يقال إن تم دلالة الروايتين يقيد بهما الاطلاقات ، ومع تسليم تكافؤ
الظهورين فالمرجع هو الأصل فإن بنينا على الاحتياط في أمثال المقام مما كان الشك
في المحصل ، حيث إن الطهارة المأمور بها لم تحرز مع الشك كما هو المشهور فلا بد
من الاحتياط في المقام ، وإن بنينا على عدم وجوب الاحتياط لأن مقتضى حديث
الرفع رفع ما شك في جزئيته أو شرطيته مطلقا ولو كان ما احتمل الاعتبار فيه
محصلا لأمر آخر ، فمع جريان حديث الرفع يرتفع الشك ، فلا مجال لاستصحاب
عدم الطهارة لكون الشك في حصول الطهارة مسببا عن ذلك الشك المرفوع بحديث
الرفع ، والظاهر الثاني ، وأما لزوم كونه ببقية البلل فلا جماع الشيعة وأخبارهم
المتواترة وما في بعض الروايات من استيناف ماء جديد مأول أو محمول على التقية .
( وقيل أقله ثلاث أصابع مضمومة ) لظاهر الصحيح : ( المرأة يجزيها من
مسح الرأس أن يمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها ) ( 3 ) وفي آخر
( يجزي عن المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل ) ويحملان
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 31 ح 3 عن التهذيب أيضا .
( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 23 ح 5 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 30 تحت رقم 5 . وفي الوسائل أبواب الوضوء ب 24 ح 3
( 4 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 24 ح 5 .