لزوم الإرادة التفصيلية أول العمل سواء كان الجزء الأول مستحبا أو واجبا ،
وقد عرفت عدم لزومها ، بل يكفي الداعي ، وعلى تقدير اللزوم فهذا مبني على
استحباب غسل اليدين بعنوان الجزئية ، وهو غير معلوم .
( ويجب استدامة حكمها حتى الفراغ ) هذا أيضا مبني على كون النية
المقارنة لأول العمل الإرادة التفصيلية ، فحيث إنها لا يتمكن من إبقائها إلى آخر
العمل يكتفي في بقائها بالاستدامة الحكمية : بمعنى أن لا ينتقل من تلك إلى ما يخالفها ،
بل بمعنى أن الحركة الصادرة تتبع تلك فلا يكفي الاتيان مع الذهول والغفلة
ولو لم ينو الخلاف ، وعلى المختار فحقيقة النية باقية إلى آخر العمل إلا إذا
عرضت الغفلة .
( والثاني غسل الوجه وطوله من قصاص الشعر إلى الذقن ، وعرضه ما
اشتملت عليه الابهام والوسطى ) هذا التحديد هو المعروف بين الأصحاب وفي المدارك
هذا التحديد مجمع عليه بين الأصحاب ، والمسند فيه ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) أنه قال : أخبرني عن حد الوجهين الذي ينبغي أن يتوضأ الذي
قال الله عز وجل ؟ فقال : ( الوجه - الذي قال الله تعالى وأمر الله عز وجل بغسله
الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه
أثم - ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت
عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوي ذلك فليس من الوجه ، فقال له :
الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا ) .
واستظهر المشهور من هذه الصحيحة أن الوجه الذي أمر المكلف بغسله هو
ما أحاط به الإصبعان من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، ولعله المقصود من دوران
الإصبعين من قصاص الشعر وضعهما على القصاص وفتحهما بحيث يمتلي الفرجة
بينهما ، ثم أدارتهما بحيث ينتهي الدورة إلى الذقن ، وحمل الشيخ البهائي
- قدس سره - الوجه المذكور فيها على شبه الدائرة الحاصلة من الإصبعين من
هامش
( 1 ) الفقيه كتاب الطهارة الباب العاشر باب حد الوضوء وترتيبه وثوابه تحت رقم 1 .