الماء ويفرغ ثلاث مرات . ويظهر منها توقف التطهير على الافراغ ولا يجتمع هذا
مع طهارة الغسالة .
حجة القائلين بالطهارة أمور : الأول : الأصل ، ومعلوم أنه لا يقاوم
الدليل الثاني : أنه لو لم يكن فرق بين ورود الماء على النجس وورود النجس على
الماء لأدى ذلك إلى عدم حصول الطهارة للمتنجسات إلا بالكر والجاري ، وحاصل
الدليل أنه لا يجتمع انفعال الماء المطهر مع حصول التطهير به ، وحيث يحصل به
التطهير يستكشف عدم انفعاله . وفيه أنه لا ملازمة لا شرعا ولا عرفا ، وغاية الأمر
لزوم طهارة المطهر قبل الملاقاة وهو حاصل ، إلا أن يقال : الماء الملاقي صار جميع
أجزائه بالملاقاة متنجسا وبعد انفصال الغسالة يبقى منه شئ في المحل فما الذي
جعله طاهرا ؟ ويمكن أن يجاب بأن المقدار الباقي عد من توابع المحل ، فكما
يطهر المحل بانفصال الغسالة كذلك تابعه ، فلاحظ القذارات العرفية حيث يستقذر
ما ينفصل من الماء عن المحل ولا يستقذر الأجزاء الباقية ، وربما يستدل بما دل
على طهارة ماء الاستنجاء معللا بأكثرية الماء ، وفيه أنه حكم في مورد خاص
لا يتعدى عنه ، ولا يمكن الأخذ بظاهر العلة على القول بانفعال الماء القليل ، ومما
ذكر يظهر الجواب عن سائر ما استدل به على الطهارة ، حيث يلزم منه على تقدير عدم
نجاسته ما لا يلتزم القائل بطهارة الغسالة . ( عدا ماء الاستنجاء ) فإنه لا بأس به
لأخبار مستفيضة ، منها حسنة الأحول وهو محمد بن نعمان قال : قلت للصادق عليه السلام :
( أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به ؟ فقال :
لا بأس ) ( 1 ) وفي بعض الروايات علل الحكم بأن الماء أكثر من القذر ، وهل هو
طاهر بحيث يجوز أن يعامل معه معاملة الماء الطاهر أو متنجس لا يترتب عليه آثار
الطاهر ؟ غاية الأمر أنه عفي عنه بحيث لا ينجس ملاقيه فيه إشكال ، قد يقال بقرينة
التعليل بالطهارة فكأنه علل الطهارة باستهلاك القذر في الماء ، ولا مناسبة للعلة مع
العفو ، وفيه إشكال لامكان أن يكون الوجه في العفو استهلاك النجس ، فكأنه خفت
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المضاف ب 13 ح 1 .