أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ، وإن مسه ما دام حارا فلا غسل
عليه ، وإذا برد ثم مسه فليغتسل ، قلت : فمن أدخله القبر ؟ قال : ( لا غسل عليه
إنما يمس الثياب ) ( 1 ) وقد يستدل للسيد بأخبار أخر يدعي ظهورها في الاستحباب ،
وهي بين ما لا ظهور لها في الاستحباب وبين ما يحمل على التقية ، وأما التقييد
بكون المس قبل تطهير الميت بالغسل ، فيدل عليه ما عن محمد بن الحسن الصفار في
الصحيح قال : ( كتبت إليه رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل
أن يغتسل هل يجب عليه غسل يده أو بدنه ؟ فوقع عليه السلام إذا أصاب يدك جسد الميت
قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل ) ( 2 ) وما عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( يغتسل الذي غسل الميت ، وإن قبل الميت انسان قبل موته وهو
حار ليس عليه غسل ، ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ، ولا بأس أن
يمسه بعد الغسل ويقبله ) ( 3 ) والرواية الأولى دلالتها بينة على قراءة لفظ
( الغسل ) المذكور أخيرا بالضم ومن المحتمل أن يكون بفتح الغين ، ولعله يستفاد
الحكم منه من جهة الملازمة بين طهارة البدن وعدم كون مسه موجبا للغسل ، وأما
وجوب الغسل من جهة مس القطعة التي فيها عظم فادعي عليه الاجماع ، واستدل
له بما رواه المشايخ الثلاثة عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم
فقد وجب على من يمسه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه ) ( 4 ) ولا يبعد
استفادة حكم القطعة المبانة من الميت من جهة التفريع المذكور في الخبر - أعني فاء
قوله عليه السلام : ( فإذا مسه الخ - ) ويشهد له ما عن الفقه الرضوي قال : ( فإن
مسست شيئا من جسد أكيل السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم وما لم
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب غسل المس ب 1 ح 14 .
( 2 ) الوسائل أبواب غسل المس ب 4 ح 1 .
( 3 ) الوسائل أبواب غسل المس ب 1 ح 15 .
( 4 ) الوسائل أبواب غسل المس ب 2 ح 1 .