وعلى تقدير تمامية الأصل أو العمومات لا وجه للتحديد في تغسيل الرجل البنت
إلى ثلاث سنين بل يتعدى إلى حد يمنع الأدلة الدالة على اعتبار المماثلة ولا
يلتزمون به ، وأما تغسيل الرجل محارمه من وراء الثياب وكذا المرأة فيدل عليها
أخبار ، منها صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يموت وليس
عنده من يغسله إلا النساء ؟ قال : ( تغسله امرأته أو ذات قرابته ) وفي رواية :
( وذو قرابته إن كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا ، وفي المرأة إذا ماتت يدخل
زوجها يده تحت قميصها فيغسلها ) ( 1 ) ومنها موثقه عبد الرحمن بن أبي عبد الله
قال : سألت الصادق عليه السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء ؟ فقال عليه السلام : ( تغسله امرأته أو ذات محرمه وتصب عليه النساء
الماء صبا من فوق الثياب ) ( 2 ) ومنها موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل مات وليس عنده إلا نساء ؟ قال : ( تغسله امرأة ذات محرم منه وتصب النساء
عليه الماء ولا تخلع ثوبه ، وإن كانت امرأة ماتت معها رجال وليس معهم امرأة ولا
محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها ، وإن كان معها ذو محرم لها يغسلها من فوق ثيابها ) ( 3 )
وهذه الأخبار اعتبر فيها كون التغسيل من وراء الثياب ، ولا يبعد الحمل على الاستحباب
من جهة اطلاق بعض الأخبار والتعرض في بعضها لخصوص العورة . الظاهر في عدم
البأس بالنسبة إلى غيرها كصحيحة منصور قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها ؟ قال : ( نعم وأمه وأخته ونحوهما يلقى
على عورتها خرقة ) ( 4 ) ثم إن ظاهر المتن جواز التغسيل في ما ذكر مع عدم
المماثلة اختيارا حتى في تغسيل الرجل محارمه وكذا المرأة . ونسب إلى المشهور
التخصيص في تغسيل الرجل محارمه والمرأة محارمها بصورة الاضطرار ، واستدل
للتخصيص بقول الباقر عليه السلام في رواية أبي حمزة : ( لا يغسل الرجل المرأة إلا أن
لا توجد امرأة ) ( 5 ) وبقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الله بن سنان : ( وإن لم تكن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 25 ح 3 .
( 2 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 21 ح 3 و 8 و 1 .
( 3 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 21 ح 3 و 8 و 1 .
( 4 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 21 ح 3 و 8 و 1 .
( 5 ) تقدم آنفا .