فاثباتها يحتاج إلى دعوى القطع ، ثم إنه يستفاد من الأخبار الأخر وجوب
التجهيزات ، وعلى مجرد العظام بدون اللحم ، ففي صحيحة علي بن جعفر
أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه
بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام : ( يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ) ( 1 )
ثم لا يخفى أن بعض جسد الميت الذي هو بحكم كله لا مجال لاحتمال تكفينه
بجميع قطع الكفن حتى القطعة التي لا تتعلق بالعضو الباقي وكذلك الحنوط .
وأما الحكم الثاني فادعى عليه الاجماع وعدم الخلاف وربما يستدل له
بقاعدة الميسور والاستصحاب ، بتقريب أنه علل في بعض روايات غسل الميت
بحصول الطهارة والنظافة ، فقد روى محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في علة غسل
الميت : ( أنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله
لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله - عز وجل -
ولقى أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها إلى الله - عز وجل -
الحديث ) ( 2 ) فإن مفاد العلة المنصوصة إن المقصود بالغسل تطهير جسد الميت فإذا
تعذر تطهير الكل يجب تطهير البعض للأصل والقاعدة ، وفيه نظر لأنه ليس المراد
تطهير البدن كتطهير أبدان الأحياء الحاصل بالغسل بالماء بأي نحو اتفق بلا قصد
التقرب بل بلا قصد والتفات وإلا لاكتفى به ، بل لا بد من كيفية خاصة ، ألا ترى
أنه يستفاد من الأخبار أن غسل الميت كغسل الجنابة أو نفسها ، ولعل المراد من
الرواية حصول الطهارة المناسبة لمماسة الملائكة المطهرين بواسطة الغسل ، وعلى
هذا فكيف يتمسك بالأصل والقاعدة مع الاعتراف بعدم اتحاد الموضوع ، ولو تم
ما ذكر من الأخذ بالعلة المنصوصة لما احتيج إلى التمسك بالأصل والقاعدة ،
هذا مع الاشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية بما ذكر في محله ،
وأما ما يقال من أن الشاعر أوجب غسل جميع الأعضاء مطلقا واعتبر في صحته
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الجنازة ب 38 ح 5
( 2 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 1 ح 3 عن العيون والعلل .