لزوم المماثلة ، وحكي عن الشيخين والحلبي إيجاب التغسيل من وراء الثياب ،
واستدل بروايات منها رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام في رجل مات ومعه نسوة ليس معهن
رجل ؟ قال : ( يصببن عليه الماء من خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر
ويصببن عليه صبا ( 1 ) ويدخلنه في قبره ، والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة ؟
قال : يصبون الماء من خلف الثوب ويلفونها في أكفانها ويصلون ويدفنون ) ( 2 )
وأجيب بأنه بعد الغض عن ضعف السند فيها ، وقصور بعضها من حيث الدلالة
تحمل هذه الأخبار على الاستحباب جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على لزوم
المماثلة أقول : أما السند فبعد عمل مثل الشيخين وغيرهما مجبور ، وأما الحمل
على الاستحباب فمستبعد من جهة أنه بعد ما كان المسلم بين المسلمين لزوم التجهيز
بالنحو المعهود بينهم ، فعين في كلام المعصوم صلوات الله عليه تصدي غير المماثل
كيف يحمل على الاستحباب ، ألا ترى قوله عليه السلام في رواية أبي حمزة : ( لا يغسل
الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة ) ( 3 ) هل يحمل إلا على غير الغسل الواجب .
وأما جواز تغسيل الرجل بنت ثلاث سنين فلا خلاف فيه يعتد به ، واستدل عليه
بالأصل والعمومات بعد عدم صلوح الأدلة الدالة على لزوم المماثلة لما نحن فيه
ولا أقل من الانصراف ، ورواية أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء ؟ فقال : ( إلى ثلاث سنين ) ( 4 )
بعد انجبار ضعفه بالشهرة ، ويمكن أن يقال : أما الأصل فيشكل التمسك به بناء على
لزوم الطهارة المعنوية مع الشك في محصلها بناء على المعروف من لزوم الاحتياط
في مثلها ، نعم لا بأس بناء على الأقوى من جريان البراءة في مثل المقام ، وأما
العمومات فالظاهر عدم تعرضها لهذه الجهة فلاحظ وأما الرواية فمختصة بموردها ،
هامش
( 1 ) كذا في الوسائل ولكن أن تكون العبارة في الواقع " ويصلين عليه صفا " كذا
في هامش نسخة المؤلف دام ظله لكن الرواية منقولة عن التهذيب ( ج 1 ص 1427 ) وفيه " ويصلين صفا " والظاهر أن ما في نسخة الوسائل تصحيف من النساخ .
( 2 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 23 ح 5 .
( 3 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 23 ح 7 .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 160 .