من التمسك بالاطلاقات إلا أن يخدش فيها بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ،
ومع صحة هذه الخدشة فلعل المرجع هو الأصل ومقتضاه الاجتزاء بأي نحو كان
مع صدق الثوب والأحوط ما هو المشهور .
ويجب أن يكون ( مما يجوز فيه الصلاة للرجال ) هذه الكلية مما لا دليل
عليها من الأخبار ، واستدل لعدم جواز كونه من الحرير المحض بمضمرة حسن بن
راشد في الكافي ( 1 ) وعن أبي الحسن مرسلا في الفقيه ( 2 ) قال : سألته عن ثياب تعمل
بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيه الموتى ؟
قال : ( إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس ) وبالأخبار المستفيضة الناهية
عن التكفين بكسوة الكعبة ( 3 ) مع الإذن في البيع وسائر التصرفات ولا يخفى
الاشكال في الاستدلال بهما ، أما الاستدلال بالمضمرة فمن جهة إن مفهومها ثبوت
البأس مع عدم كون القطن أكثر والظاهر عدم الالتزام به ، وأما الاستدلال بتلك
الأخبار فلأنه لم يعلم كون النهي من جهة كون الكسوة من الحرير ، فلعله من
جهة كونها في معرض التنجس المنافي لحرمتها . وقد يستدل برواية محمد بن مسلم
عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( لا تجمروا الأكفان ولا تمسوا
[ تمسحوا خ ل ] موتاكم بالطيب إلا بالكافور ، فإن الميت بمنزلة المحرم ) ( 4 )
فإذا انضم إليه ما ورد في الاحرام من وجوب كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلي
فيه لحسنة حريز : ( كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن تحرم فيه ) ( 5 ) دل على وجوب
كون الكفن مما يصلى فيه ، وفيه أيضا إشكال لأن بناؤهم على الكراهة ولم يأخذوا
بعموم المنزلة فالعمدة الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة ، وأما جلود الحيوانات
هامش
( 1 ) المصدر ج 3 ص 149 تحت رقم 12 .
( 2 ) المصدر ص 36 باب المس تحت رقم 20 .
( 3 ) الوسائل أبواب التكفين ب 21 .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 147 باب كراهية تجمير الكفن وتسخين الماء .
( 5 ) الوسائل كتاب الحج أبواب الاحرام ب 27 ح 1 .