إلى أن يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمامة سنة ) ( 1 ) وهذه الصحيحة قد رويت
في الكافي ( 2 ) بدون الهمزة في لفظ ( أو ثوب تام ) وعليه فيمكن أن يكون من قبيل
عطف الخاص على العام فلا تعارض الأخبار الأخر ، ثم إن المشهور أن الأقطاع
الثلاثة : مئزر وقميص وإزار ، وفسر المئزر بما يستر بين السرة والركبة واعتبر
بعض كونه ساترا لهما ، وحدوا القميص بما يصل إلى نصف الساق ، ولا يبعد
كفاية ما يصدق عليه الاسم ولو لم يصل إلى هذا الحل ، والمراد بالإزار هو الثوب
الشامل لجميع البدن ، واستشكل في كفاية المئزر بالمعنى المذكور لخلو الأخبار
عن ذكره بل المذكور فيها أنه يكفن الميت في ثلاثة أثواب ، كما في موثقة سماعة
المذكورة وغيرها ، والظاهر من الثوب ما يستر جميع البدن ، غاية الأمر أنه في
خصوص واحد منها أعني القميص اكتفى فيه بستر بعض البدن ، لأنه لا ريب في
كفايته مع عدم كونه ساترا لجميع البدن ، بل ربما يظهر من بعض الأخبار هذا
ظهورا أقوى من هذا ، ففي حسنة حمران : ( ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع
فيه الكفن ) ( 3 ) فإن المتبادر من اللفافة ما يلف جميع البدن ، ولا يخفى أنه لا
يعتبر في صدق الثوب إحاطته لجميع البدن ، وأما الحسنة فلم يذكر فيها الملفوف
فمن المحتمل أن يكون بعض البدن ، فاستظهار ما ذكر من لزوم كون القطعتين غير
القميص ساترا لجميع البدن في غير محله ، نعم لقائل أن يقول : استفادة لزوم خصوص
المئزر أيضا مشكل ، وما ذكروه من المؤيدات لعل الاستدلال بها لا يخلو عن
الخدشة وعمدة ما يستدل به أن المعهود لدى المتشرعة مع شدة الاهتمام ومراعاة
الاحتياط مهما أمكن ما هو المشهور ، وبعبارة أخرى كيف يخفى على الناس هذا
الحكم مع عموم البلوى وشدة الاهتمام ، نعم يمكن أن يقال : غاية الأمر الاجتزاء
بما هو المشهور ، وأما عدم كفاية غير هذا فلا يستفاد من السيرة المعهودة ، فلا مانع
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التكفين ب 2 ح 1 .
( 2 ) المصدر ج 3 ص 144 تحت رقم 5 .
( 3 ) الوسائل أبواب التكفين ب 14 ح 5 .