الأثواب الثلاثة المفروضة فالمستحب جعل أحدها حبرة يمنية عبرية ، بل ربما
يدعى كون الزائد من الخمسة - التي ثلاثة منها مفروضة واثنتان منها وهما العمامة
والخرقة مسنونتان - بدعة ، مضافا إلى أن الزيادة تضييع للمال ، ففي صحيحة
زرارة بعد حصر الكفن المفروض في ثلاثة قال : ( وما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ
خمسة فما زاد فمبتدع ) ( 1 ) وقيل : إن هذه الصحيحة على خلاف المطلوب أدل فإنه
قال في صدر الرواية قلت : لأبي جعفر عليه السلام : العمامة للميت من الكفن هي ؟
قال : ( لا ، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يواري جسده
كله فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة فما زاد مبتدع ، والعمامة سنة - الحديث - )
حيث إن ظاهرها عدم كون العمامة من الخمسة التي تعد من أجزاء الكفن ، وفيه
نظر فإن الظاهر أن النفي يرجع إلى كون العمامة من الكفن المفروض ، والشاهد
عليه قوله عليه السلام بعد هذا : ( إنما الكفن ثلاثة أثواب - الخ - ) هذا مضافا إلى عدها
من الخمسة في صحيحة معاوية بن وهب حيث قال : ( يكفن الميت في خمسة أثواب
قميص لا يزر عليه ( 2 ) ، وإزار وخرقة يعصب بها وسطه ، وبرد يلف فيه وعمامة
يعتم بها ) ( 3 ) وإلى حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : ( كتب أبي في وصيته في
أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة ، وثوب
آخر وقميص ، فقلت لأبي : لم تكتب هذا ؟ فقال : أخاف أن يغلبك الناس ، وإن
قالوا : كفنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل ، عممني بعمامة وليس تعد العمامة
من الكفن إنما يعد ما يلف به على الجسد ) ( 4 ) والحاصل أن القول باستحباب
الزيادة مشكل ( وغير مطرز بالذهب ) إن كان على نحو لا يجوز للرجال
الصلاة فيها ، فوجه اشتراطها واضح ، حيث اعتبر كون الكفن من جنس ما يصلي
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التكفين ب 1 ح 1 .
( 2 ) أي لا يشد أزراره إن كانت له أزرار .
( 3 ) الوسائل أبواب التكفين ب 1 ح 13 .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 144 تحت رقم 7 .