السابع : لو لم يقصد المالك القربة في تلك الأقسام الثلاثة فهل يكفي
قصد قربة الحاكم حين الدفع إلى الفقير الخاص أو عند الصرف في
المصرف الخاص أم لا ؟ الظاهر هو الأول .
شرح
في الصورتين الأوليين لا يوجب عدم صدق إعطاء الزكاة الواجب فيه قصد
التقرب ، كما في إعطاء الزكاة للوكيل عن الفقيرين فأخذ لأحدهما ، أو إعطائه
للوكيل عن أحدهما المتولي للمسجد أيضا وأخذ بعنوان الأعم من الوكالة والولاية
للصرف في المسجد الذي هو من مصاديق عنوان سبيل الله ، وهذا كما في أخذ
الولي عن الصغيرين مالا من جانب أحدهما لا بعينه ، والظاهر عدم إشكال في ذلك .
وأما عدم لزوم الاستمرار فلتحقق إيتاء الزكاة ، وبعد ذلك خارج عن سلطنة
المالك فلا يصدر عنه فعل اختياري حدوثا أو بقاء حتى يحتاج إلى قصد قربة
المالك أو يتوهم احتياجه إليه .
وذلك لتحقق العزل غير المحتاج إلى قصد القربة وعدم تحقق عنوان
الصدقة ، فيقصد بذلك الحاكم في مقام الصرف فيتحقق عنوان الصدقة .
واحتمال ( كون العزل مقيدا بكونه للفقير الخاص في الفرض الأول أو لمطلق
الفقير في الثاني أو بخصوص الإيتاء الزكاتي في الثالث ) مدفوع بأن التقييد
المذكور موجب للدور ، فإن تلك العناوين متوقفة على التعيين العزلي حتى يصير
للفقير أو يؤتى زكاة ، ولو كان العزل متوقفا على ذلك لزم الدور ، فالظاهر تحقق
العزل الزكاتي ، وبعد ذلك يكون الحاكم وليا على المال ، لأنه من الأموال العامة
التي يثبت اختيار الحاكم فيها .
وإذا أخذ لفقير خاص فهل يجوز إعطاؤه لفقير آخر أو صرفه في مصرف آخر
وكذا إذا أخذه للفقير هل له الصرف في مصرف آخر ؟ لعل الظاهر هو الجواز ، لأن
الأخذ المقرون بالإعطاء من المالك لم يكن أخذا صحيحا ، لأن إعطاءه لم يكن
بقصد القربة حتى يكون أخذه صحيحا .