العزل للفقير غير الهاشمي إن كان زكاة وللفقير الهاشمي إن كان خمسا ،
لشخص خاص أو للكلي ( * 1 ) . وإن اختار الأخير جعل المال تحت
اختيارهما .
ولعل الظاهر أنه لا حرج عليه إن لم يتصالحا بالتنصيف أو القرعة
أو غير ذلك ( * 2 ) . وكذا الوكيل والحاكم الشرعي .
ثم إنه هل يكفي في الفروض الثلاثة الاكتفاء بالأقل أم لا ؟ فيه
تفصيل ، لعل الظاهر وجوب إعطاء الأكثر ( * 3 ) .
شرح
عدم لزوم الاحتياط في الأموال إذا كان موجبا للضرر ، بأن يجب على أحدهما
صرف النظر عن حقه وطيب النفس حتى يحصل الاحتياط .
( * 1 ) قد مر وجهه .
إن قلت : لا يجوز للحاكم الأخذ حتى يقع في احتمال نقض الغرض المنجز
بواسطة العلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، وكذا لا يجوز للمالك إعطاؤه لذلك ، فإنه
إعانة على الإثم ، وكذا بالنسبة إلى الوكيل ، ولا يجوز له العزل لذلك .
قلت أولا : إن العلم الإجمالي قد نجز وعمل به ، وأما العلم الإجمالي الثاني
الذي موضوعه شخص ذلك المال فلم يكن من أول الأمر وحصل بعد التردد بين
الأمرين ، وهو غير منجز بالنسبة إلى كلا طرفيه ، لدوران الأمر بين المحذورين .
وثانيا : لا يعلم من أول الأمر الوقوع في مخالفة غرض المولى ولو كان
محتملا ، لاحتمال وقوع التصالح بين المستحقين .
وثالثا : يمكن أن يقال : إنه يكفي جعل المال تحت اختيارهما بعد التشخص
بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة ، كالمال الذي يوجد ويكون متعلقا بأحد الشخصين
فيأخذه آخذ ، فليس تكليفه إلا جعل المال تحت اختيارهما فهما يتصالحان أو
يستقرعان أو ينصفان ، ولم يثبت تكليف آخر لمن عنده المال وراء ذلك .
( * 2 ) لعدم ثبوت تكليف على المالك أزيد من ذلك .
( * 3 ) أما في صورة الوكالة والولاية فلعله واضح ، خصوصا إذا لم يكن حين