شرح
( والغارمين : قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها
في طاعة الله من غير إسراف ) ( 1 ) .
فإن تخصيص الغارم بذلك أيضا لعله خلاف ما هو المسلم بينهم ، فلا بد من
الحمل على التأكيد ، أي خصوصا بالنسبة إلى من استدان لذلك ومن كان في سفره
في طاعة الله .
لكن الإنصاف أن ما ذكر خلاف المتفاهم عرفا من الجملة الشريفة المتقدمة ،
بل لعل الأظهر كون المراد لا يكونون في حال السفر على خلاف إطاعة الله
بالنسبة إلى ترك الواجبات أو فعل المحرمات التي ترتكب في السفر - كقطع
الطريق وإيذاء الناس وترك الصلوات الواجبة - سواء كان السفر لذلك أم لا ، فلو
سافر أحد لغير الحرام فارتكب المحرمات التي يقصدها الفساق من السفر - كقطع
الطريق والاجحاف على الناس وسرقة أموال الناس وغير ذلك - فالظاهر خروجه
عن العنوان الذي جعل في الخبر شرطا لاستحقاق الزكاة .
وثالثا : إن الاستدلال بدليل الإعانة غير واضح في ما كانت الإقامة في بلاد
الغربة موجبة لصدور معاص كثيرة أكثر مما يصدر منه في السفر .
ورابعا : لا يصح بالنسبة إلى المراجعة إلى الوطن إذا كان قد ارتكب ما قصده
من المعصية وإن لم يتب .
وخامسا : إذا تاب جدا فالظاهر صدق كون السفر بعد ذلك في طاعة الله ، فلا
إشكال لا من جهة دليل الإعانة ولا من جهة الرواية .
وسادسا : إن فرض الصدق فالظاهر حكومة دليل التوبة على ما يقتضيه الدليل الآخر مما يتبع الذنوب من دون شبهة ، فإن التوبة من الشرك يجب ما قبله ويوجب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 145 ح 7 من ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة