شرح
وغيرها : لو كان التكسب يمنعه عن التفقه جاز أخذها ،
لأنه مأمور به . وعن الأخير : وأما ما زاد على الواجب
على التفقه فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها
ويحتاج الناس إلى التعلم منه جاز له ترك التكسب ،
وإن كان يعلم أنه لا يبلغ درجة الاجتهاد وكان في
ازدياد ويعلم حاجة الناس إلى القدر الذي عنده جاز له
الاشتغال بالتعلم والتعليم عن التكسب ، وإلا فلا ( 1 ) .
وفي المستمسك في التعليق على العروة حيث قال الماتن بجواز أخذ الطالب
للعلم مع قدرته على الاكتساب للزكاة ( 2 ) ، قال :
إن في ذلك أقوالا ثلاثة : الأول هو الجواز مطلقا .
الثاني وهو عن بعض : إطلاق المنع . الثالث : التفصيل
بين الذي يجب عليه الاشتغال فيجوز ومن لا يجب
عليه فلا يجوز . وهذا هو الأظهر ( 3 ) . انتهى ملخصا .
أقول : يمكن أن يقال بعدم جواز الأخذ حتى في فرض الوجوب العيني
بالذات أو بالحلف أو النذر ، وذلك لجواز الأخذ من السهم المبارك فهو حينئذ غني ،
فلا يجوز للهاشمي أخذ الخمس ولا لغيره أخذ الزكاة ، لغناه بواسطة الاشتغال
والعلم أو الاطمينان برضا الإمام عليه السلام في التصرف في السهم المبارك .
ويمكن دفع ذلك بأنه ليس المقصود من الفقر هو الفقر إلى خصوص الزكاة
عرفا وبالضرورة ، لأنه لو كان المقصود ذلك لم يجز أخذ الزكاة إلا لمن لا يقدر
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 15 ص 312 - 315 .
( 2 ) العروة : كتاب الزكاة الفصل السادس ، المسألة 8 .
( 3 ) المستمسك : ج 9 ص 226 - 227 .