شرح
الإنفاق بالنسبة إلى جميع المنافع قوله تعالى : ويسئلونك ماذا ينفقون قل
العفو ( 1 ) الظاهر - بحسب ما يستفاد - أن المقصود بذل الزائد عما يحتاج إليه في
سبيله تعالى والله تعالى قد رضي في جميع المنافع بالخمس . وقياس مال الغير
بالمنافع ليس مما يلقى إلى المخاطب لبيان ما هو الموضوع للحكم واقعا ، كما في
( الخمر حرام لأنه مسكر ) .
وقد يشكل الاستدلال بالمجموع من مرسل الفقيه وصدر خبر السكوني
وذيله - مع قطع النظر عن الإيراد المتقدم - بالمعارضة بمفهوم خبر عمار أي قوله :
( والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ) ( 2 ) الدال بالمفهوم على أنه إذا
عرف صاحبه فلا خمس فيه .
ويدفع ذلك أولا باحتمال أن يكون المنصرف إليه هو الصاحب المشخص
للمال القابل للصلح معه ، لا المصرف المنطبق على الملأين من الفقراء من السادات
مثلا .
وثانيا بأنه ليس مفهوم السالبة الكلية إلا الموجبة الجزئية كما بينا في
الأصول ، وفاقا للمرحوم الأستاذ الوالد العلامة تغمده الله برحمته وغفرانه وللشيخ
محمد تقي صاحب الحاشية وخلافا للشيخ الأنصاري قدس سرهم .
وثالثا بأنه على فرض تمامية الاستدلال بذيل خبر السكوني من حيث
التعليل فلا ريب أن التعليل حاكم على المفهوم المستفاد من العلية المنحصرة
المستفادة من المفهوم ، إذ به يتبين أن التقييد بعدم الصاحب المعلوم من باب أن
صاحبه الحق المتعالي فينطبق على الخمس أيضا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 219 .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 344 ح 6 من ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس .