شرح
فيه إشكال من جهة الإشكال في كون التخيير ظاهريا أو واقعيا ، ومن جهة
الإشكال على الفرض الثاني في أن الموضوع للتخيير الواقعي هل هو محتمل
القبلة في مجموع صلواته في حال الجهل أو في كل صلاة أو في كل جزء ؟ ومن
جهة الإشكال في أنه على الفرض الثاني من الفروض الثلاثة الأخيرة هل تكون
صلاة الاحتياط مستقلة أو جزء لا بد أن يراعى فيها احتمال الجزئية ؟
فعلى التخيير الظاهري لا يجوز ، للقطع بمخالفة القبلة إما في الجابرة أو
المجبورة ، وللقطع بلغوية الجابرة وعدم كونها جابرة إما لعدم كونها حيال القبلة
وإما لعدم كون المجبورة كذلك .
وأما على الثاني ( أي التخيير الواقعي كما هو الظاهر في المقام ، من جهة أن
" الصلاة لا تترك بحال " وقوله تعالى : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا ) * ( 1 ) ، فليس جعل ذلك بملاك الشك ، بل المستفاد من الدليل المذكور حفظ
الواقع بمقدار الإمكان ، ومقتضى ذلك عرفا الإتيان بنحو لا يوجب مخالفة الواقع
قطعا ، فالتخيير الواقعي مجعول بذلك المقدار ) فلا يجوز الإتيان بها إلى جهة أخرى
ولو فرض كونها مستقلة ولم يكن فيها احتمال الجزئية ، وعلى الفرض المذكور أي
احتمال الجزئية فيزيد الإشكال من جهة القطع بالمخالفة في مركب واحد من دون
القطع بالموافقة ، فتأمل .
ومما ذكر يظهر الفرق بين مورد البحث وبين ما ذكره ( قدس سره ) في العروة الوثقى :
لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات
الأولى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 103 .
( 2 ) العروة الوثقى : الفصل 5 في القبلة ، المسألة 12 .