شرح
ثم إنه قد يستدل على تخصيص القاعدة أو القاعدتين بخصوص ما إذا كان
الترك لاحتمال الغفلة بالانصراف بتقريبين :
أحدهما : غلبة ذلك على نحو القضية الحقيقية أي يكون ملاك الغلبة في كل
زمان وعصر ، إذ الإتيان مع القطع بالغفلة أو ترك الجزء عمدا مما لا يتفق إلا قليلا .
ثانيهما : ورود الأخبار على طبق الارتكاز الذي لا ينطبق إلا على مورد
احتمال الغفلة .
وكلاهما مردودان :
أما الأول فلأن الغلبة الخارجية ولو على نحو القضية الحقيقية لا توجب
الانصراف ، مع أن الترك المستند إلى العذر كثير ، كما لو كان ترك الوضوء لتخيل
الاستصحاب فسرى الشك بعد الصلاة إلى الحالة السابقة ، وكما لو أخبر العادل
بذلك فشك في عدالته بعد ذلك ، أو قطع بالشرط ثم سرى الشك .
وأما الثاني فلأن الورود على طبق الارتكاز لا يوجب الانحصار بذلك ، فإنه
ربما يكون الملاك بنظر الشارع المقدس أوسع مما أدى إليه نظر العقلاء ، كما في
اليد والاستصحاب وحجية الخبر ، فإن الأول حجة حتى لو كان من بيده المال من
السارقين ، والثاني أيضا حجة مع الظن النوعي بالخلاف ، والثالث حجة عند
التعارض إذا كان رجحان في أحدهما ، كموافقة الكتاب أو مخالفة العامة أو كان
خلاف ما يحكم به عمدة حكامهم أو غير ذلك .
وملخص الكلام هو التعميم إلا إذا احتمل الترك غير المعذور فيه . والله العالم
بحقائق أحكامه وله الشكر المتواصل المتواتر المتوافر المتتالي بما أنعم على العبد
ما لا يمكن عده وإحصاؤه ، الذي منه التوفيق للبحث عن أحكامه تعالى وكتابة ما
يلقى على بعض الأفاضل المستعدين ، وكان تحرير ذلك في اليوم الثالث من شهر
رمضان من سنة 1392 بعد الهجرة .