شرح
الصلاة على أن يكون منها من دون توقيف من الشارع ، وإلا فلا بأس بنية الصوم
وإيتاء الزكاة ولا غير ذلك في أثنائها ، بل لا بأس بالمعاملة ولا بالإيقاع في أثنائها
بتخيل الفراغ ( 1 ) .
أقول : قد يمكن الإيراد عليه بأن الحمل على المذكور يوجب أن تكون القضية
ضرورية ، فإن ملخص مفاده أن العمل الذي لم يجعل جزء من جانب الشارع
لا يكون جزء في الصلاة ، فلا بد من تتميم ذلك بأن الظاهر أن المقصود أن العمل
الخارجي الذي لا يكون جزء للصلاة بالعنوان الأولي وبخصوصه لا يصير جزء إذا
أتى به ، وهذا بخلاف الذكر فإنه وإن لم يكن جزء مقوما للصلاة لكنه إذا أتى به
يصير جزء كما ورد المعتبر على طبق ذلك ( 2 ) ، فليس الأعمال كالذكر والقرآن بأن
تصلح أن تصير جزء بالإتيان بها لكونها مستحبة في الصلاة .
ثم إنه ليس ذلك حملا تبرعيا ، بل من جهة أن قوله " وليس في الصلاة عمل "
لا يأبى ظهوره عن نفي الجزئية ، فإن الأمر يدور بين أن يكون بمعنى النهي كقوله
تعالى : * ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * ( 3 ) ويكون إرشادا إلى البطلان
بأن يكون بيانا للمانعية ، أو يكون المقصود نفي الجزئية ، والثاني إن لم يكن أقرب
ظهورا من الأول فلا ريب من التساوي .
والمقصود من هذا التطويل بيان ما يكون مورد الاختلاف بين الأعلام من
اشتراط صدق الزيادة بقصد الجزئية وعدم الاشتراط ، وبيان وجوه ذلك ، وأن
الأقوى هو عدم الاشتراط ، والمعتمد معتبر زرارة المتقدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 268 - 269 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 1262 ح 2 من ب 13 من أبواب القواطع .
( 3 ) سورة البقرة : 197 .
( 4 ) في ص 68 و 104 .