شرح
والعجب من صاحب الجواهر حيث استدل على بعض موارد الإخلال العمدي
بأن مقتضى النهي هو الفساد ، فالنهي عن التكلم موجب للفساد ( 1 ) .
وفيه : أنه إن كان النهي عن التكلم تكليفا محضا فليس تركه شرطا في الصلاة
فلا يكون تركه إخلالا بالصلاة حتى يكون موجبا لبطلانه ، وإن كان وضعيا فهو
صغرى لما ذكرنا من الدليل وذكره أيضا من انعدام المشروط بانعدام شرطه ( 2 ) ،
وكيف كان ، فلا ريب في دلالة الدليل على البطلان ووجوب الإعادة .إنما الإشكال في أنه قد يمكن أن يقال : إن صحيح " لا تعاد الصلاة . . . " يقتضي
عدم وجوب الإعادة حتى في صورة الإخلال العمدي المبحوث عنه ، ففي
الوسائل عن الفقيه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال :
" لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ،
والركوع ، والسجود " ثم قال : " القراءة سنة ، والتشهد سنة ، ولا تنقض
السنة الفريضة " ( 3 ) .
ونقله عنه وعن الشيخ في باب الركوع ( 4 ) .
ولا يتوهم أن إطلاقه ينافي الشرطية والجزئية الثابتة بالأدلة ، لإمكان التحفظ
على ذلك : بأن يكون ما وقع الخلل من ناحية غير الخمسة المذكورة شرطا للمركب
الصلاتي بما أنها واجدة للملاك الأقوى ، والغرض منه إنما يستوفى في ضمن
استيفاء الغرض الأدنى المتقوم بالخمسة ، ومع استيفاء الغرض الأدنى لا يمكن
استيفاء الأعلى ، وحينئذ فقد عصى المكلف بالإخلال العمدي لعصيانه الأمر
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 228 .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 228 .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، وص 1241 ح 4 من ب 1 من أبواب
قواطع الصلاة .
( 4 ) المصدر : ص 934 ح 5 من ب 10 من أبواب الركوع .