وقال أبو حنيفة ، ومحمد : لا يزول ملكه عنها ، ولا ينقطع تصرفه فيها ،
وتكون له على ملكه حتى يخرجها إلى المساكين ، وله أن يستبدل بها بالبيع
وغير ذلك . وبه قال عطاء ( 1 ) .
فأما إن قال لعبده : لله علي أن أعتقك ، لم يزل ملكه بلا خلاف ، فأما
بيعه فلا يجوز عند الشافعي ( 2 ) ، وعند أبي حنيفة : يجوز ( 3 ) وهو الأقوى ، لأنه
يبيعه ثم يشتريه ويعتقه .
دليلنا : على الأول : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 4 ) .
وروي عن عمر بن الخطاب ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني أوجبت
على نفسي بدنة ، وقد طلبت مني ، فقال : " انحرها ولا تبعها ، ولو طلبت
بمائة بعير " ( 5 ) وهذا نص ، لأنه أمره بالنحر ونهاه عن البيع ، ثم بالغ فقال :
" ولو طلبت بمائة بعير " .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال : " من عين على أضحية فلا
يستبدل بها " ( 6 ) ولا مخالف له .
مسألة 17 : إذا أتلف الأضحية التي أوجبها لله عليه ، كان عليه قيمتها .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 12 : 13 ، والحاوي الكبير 15 : 101 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 288 .
( 3 ) انظر المبسوط للسرخسي 9 : 32 - 33 .
( 4 ) انظر : الكافي 4 : 494 حديث 7 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 298 حديث 1480 ، والتهذيب
5 : 218 حديث 737 ، والاستبصار 2 : 271 حديث 961 .
( 5 ) تلخيص الحبير 4 : 144 حديث 1975 ، والحاوي الكبير 15 : 102
( 6 ) تلخيص الحبير 4 : 145 ذيل الحديث 1980 ، والحاوي الكبير 15 : 102 .