وقال أبو حنيفة ، والثوري ، ومالك : هو مستحب غير واجب ، ولم
يفصلوا ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) ( 2 ) وقوله في
آية الزكاة : ( وفي الرقاب ) ( 3 ) وهم المكاتبون ، وهذا منهم ، فأما إذا لم تحب
عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة ، وإيجاب شئ عليه يحتاج إلى دليل ، وقوله
تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) نحمله على من تجب عليه
الزكاة ، أو على وجه الاستحباب .
وأيضا قوله عليه السلام : ( المكاتب رق ما بقي عليه درهم ) ( 4 ) فلو كان
الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته درهم ، لأنه يستحق على سيده
هذا القدر ، فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب .
ويجوز أن يكون قوله : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) متوجها إلى
غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة ألا ترى إلى قوله : ( من مال الله
الذي آتاكم ) تنبيها على ما يجب فيه الزكاة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 322 ، والهداية 7 : 231 ، وشرح فتح القدير 7 : 231 ، وحلية
العلماء 6 : 214 ، والميزان الكبرى 2 : 205 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 252 ، والشرح الكبير
12 : 440 ، والبحر الزخار 5 : 218 ، والحاوي الكبير 18 : 186 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) البقرة : 177 .
( 4 ) شرح معاني الآثار 3 : 111 ، والسنن الكبرى 10 : 324 ، ونصب الراية 3 : 247 و 4 : 143 ،
وفتح الباري 5 : 195 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 248 وتلخيص الحبير 4 : 216 .