وقال الشافعي : إذا حلف لهما كانا معا على الكتابة ، فيؤدي كل واحد
منهما ألفا ، كما لو كان له على رجلين ألفان ، على كل واحد منهما ألف ،
فقبض من أحدهما وأشكل عين الدافع ، وادعيا علمه بعين الدافع ، فإنه
يحلف ويستحق الألفين ( 1 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، والأصل الذي ردوه إليه نقول
فيه ، مثل الذي قلناه في الفرع ، وكيف يجوز أن يستحق الألفين وهو يقطع
على أن أحدهما حرام ، ولا يعرف عينه ، فكيف يحل له التصرف فيهما ، أو في
واحد منهما إلا على ما قلناه .
مسألة 26 : يجوز أن يكاتب عبده على العروض من الثياب والحيوان بلا
خلاف ، ويجوز عندنا أن يكاتبه على ثوب واحد إلى أجل واحد .
وقال الشافعي : لا يجوز إلا بثوبين أو عرضين إلى أجلين ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ( 3 ) ولم يفصل ،
وهو بنى هذا على أنه لا بد في مال الكتابة من أجلين ونجمين ، وقد بينا
فساده .
مسألة 27 : إذا كان عبد بين شريكين ، فكاتب أحدهما على نصيبه
بأكثر من شريكه ، صح ذلك ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 6 : 232 ، والمجموع 16 : 36 ، والحاوي الكبير 18 : 194 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 518 ، والحاوي الكبير 18 : 195 .
( 3 ) النور : 33 .
( 4 ) النتف 1 : 425 ، وجواهر الإكليل 2 : 308 ، والخرشي على مختصر الخليل 8 : 144 ، والحاوي
الكبير 18 : 200 .