وقال الشافعي : إن كان معسرا عتق نصيبه واستقر الرق في نصيب
شريكه ، فإن اختار شريكه أن يعتق نصيبه منه فعل ، وإلا أقره على ملكه ،
وإن كان موسرا ، قوم عليه نصيب شريكه ، قولا واحدا . ومتى يعتق نصيب
شريكه ؟ فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو الصحيح عندهم ، أنه يعتق كله باللفظ ، وكانت القيمة في
ذمته ، وعليه تسليمها إلى شريكه ، وبه قال ابن أبي ليلى ، والثوري ، وأحمد ،
وإسحاق ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ( 1 ) .
وقال في القديم : يعتق نصيب شريكه باللفظ وبدفع القيمة ، فإن دفع
القيمة إلى شريكه عتق نصيب شريكه ، وإن لم يدفع إليه القيمة لم يعتق ،
وبه قال مالك ( 2 ) .
وقال البويطي وحرملة : يكون نصيب شريكه مراعى ، فإن دفع القيمة
إليه تبينا أنه عتق يوم العتق ، وإن لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق بنصيب
شريكه ، وعلى الأحوال كلها متى أعتق الشريك نصيبه لم ينفذ عتقه فيه ،
لأنه قد استحق في حق شريكه العتق ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، وقد ذكرناها .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 197 ، ومختصر المزني : 318 و 319 ، وحلية العلماء 6 : 163 و 164 ، والمجموع 16 : 5 ،
والسراج الوهاج : 626 ، والمحلى 9 : 193 ، والمغني لابن قدامة 12 : 242 ، والشرح الكبير
12 : 249 ، وكفاية الأخبار 2 : 176 ، والنتف 1 : 418 ، وبداية المجتهد 2 : 360 ، والحاوي الكبير 18 : 8 .
( 2 ) المدونة الكبرى 3 : 185 ، وحلية العلماء 6 : 161 ، والحاوي الكبير 18 : 8 .
( 3 ) الحاوي الكبير 18 : 8 ، وذكر القول في حلية العلماء 6 : 161 ، والمجموع 16 : 6 من دون نسبة .
( 4 ) الكافي 6 : 182 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 67 حديث 226 ، والتهذيب 8 : 220
حديث 788 ، والاستبصار 4 : 4 حديث 10 .