وقوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ( 1 ) محمول على الاستحباب دون
الوجوب ، بدليل ما قدمناه . ولأنه تعالى قال : " وإن كنتم على سفر ولم
تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة " ( 2 ) فالبيع الذي أمرنا بالإشهاد عليه هو البيع
الذي أمرنا بأخذ الرهن به عند عدم الشهادة ، فلو كانت واجبة ما تركها
بالوثيقة .
وأيضا قال : " فإن آمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته " ( 3 )
فثبت أنه غير واجب ، إذا لو كان واجبا لما جاز تركه بالأمانة .
وأيضا روي عن النبي عليه السلام : أنه ابتاع من أعرابي فرسا ،
فاستتبعه ليقبضه الثمن ، فلما رآه المشركون صفقوا وطلبوه بأكثر ، فصاح
الأعرابي ابتعه إن كنت تريد أن تبتاعه ، فقال النبي عليه السلام : قد
ابتعته ، فقال : لا ، من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت ( 4 ) : أنا
أشهد ، فقال النبي : بم تشهد ولم تحضر ، فقال : بتصديقك . وفي بعضها :
" نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض " ( 5 ) فلو كان
واجبا ما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله على البيع .
وأيضا : الآية متروكة الظاهر ، لأنه أمر بالإشهاد بعد وجود البيع ،
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) البقرة : 283 .
( 4 ) خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري ، ذو الشهادتين ، لقبه النبي صلى الله
عليه وآله بهذا اللقب على ما روي في هذه الحادثة ، شهد بدرا وما بعدها ، قتل بصفين سنة سبع
وثلاثين للهجرة . أسد الغابة 2 : 414 .
( 5 ) رواه النسائي في سننه 7 : 301 و 302 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 : 215 و 216 ،
والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 : 146 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 13 : 379 - 380
حديث 37036 - 37039 باختلاف في اللفظ فلاحظ .