وأما عقد اليمين فليس بسبب هذا ، فإذا ثبت هذا فلا يجوز تقديمها قبل
وجوبها بحال ، بالمال ولا بغير المال ، فأجاز أبو حنيفة تقديم الزكاة على وجوبها ،
ولم يجوز تقديم الكفارة قبل وجوبها ( 1 ) .
وأجاز مالك تقديمها قبل الحنث ، ولم يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها ( 2 )
وأجاز الشافعي التقديم فيهما ( 3 ) .
وعندنا لا يجوز فيهما .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) وأيضا فالكفارة إذا وجبت لا تبرأ
الذمة منها بيقين إلا إذا أخرجها بعد الحنث ، فأما إذا أخرجها قبله فلا
دلالة على براءة الذمة .
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : " من حلف على يمين
فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن اليمين " ( 5 ) فأمره
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 147 ، وبدائع الصنائع 3 : 19 ، وعمدة القاري 23 : 225 ، واللباب 3 : 135 ،
والهداية 4 : 20 ، وشرح فتح القدير 4 : 20 ، وتبيين الحقائق 3 : 113 ، والمحلى 8 : 65 ، وبداية
المجتهد 1 : 406 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 643 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 275 ،
وأسهل المدارك 2 : 31 ، والمغني لابن قدامة 11 : 224 ، والشرح الكبير 11 : 199 ، وحلية
العلماء 7 : 305 ، والوجيز 2 : 225 ، والميزان الكبرى 2 : 130 ، والبحر الزخار 5 : 260 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 284 و 2 : 117 ، والمغني لابن قدامة 2 : 495 ، و 11 : 223 ، وبداية المجتهد
1 : 266 و 406 . وقد تقدم بيان هذه المسألة وآراء الفقهاء فيها في كتاب الزكاة ( مسألة 46 )
فلاحظ .
( 3 ) حلية العلماء 7 : 305 ، وبداية المجتهد 1 : 406 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 234 حديث 1104 ، والتهذيب 8 : 299 حديث 1106 ، والاستبصار
4 : 44 حديث 152 .
( 5 ) الموطأ 2 : 478 حديث 11 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 361 و 4 : 258 و 259 والسنن الكبرى
9 : 232 و 10 : 32 ، وفتح الباري 11 : 461 ، وصحيح مسلم 3 : 1271 و 1272 حديث 11
- 13 ، وسنن الترمذي 4 : 107 حديث 1530 ، وسنن ابن ماجة 1 : 681 حديث 2108 ،
وسنن النسائي 7 : 10 .