وقال مالك : لغو اليمين : يمين الغموس ، وهو ما ذكرناه : أن يحلف على
ماض قاصدا للكذب فيها ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لغو اليمين ما كانت على ماض لكنه حلف ، لقد كان
معتقدا أنه على ما حلف ، أو حلف ما كان كذا أنه على ما حلف ، ثم بان
أن الأمر خلاف ما حلف عليه ، فكأنه حلف على مبلغ علمه ، فبان ضد ما
حلف عليه ، هذه لغو اليمين عنده ، ولا كفارة فيها ( 2 ) .
وعند الشافعي هذه على قولين على ما مضى ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ( 4 ) وما
لا يؤاخذ به ما قلناه .
وروى عطاء ( 5 ) عن عائشة : أن النبي عليه السلام قال : " لغو اليمين قول
الرجل في بيته كلا والله وبلى والله " ( 6 ) .
وروى عطاء أنه قال : ذهبت أنا وعبيد بن عمير ( 7 ) إلى عائشة وهي
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 100 ، وبداية المجتهد 1 : 396 ، وفتح الرحيم 2 : 20 ، وأسهل المدارك
2 : 19 ، وحلية العلماء 7 : 244 و 245 ، والمجموع 18 : 13 ، والحاوي الكبير 15 : 288 .
( 2 ) اللباب 3 : 131 ، وبدائع الصنائع 3 : 3 ، وعمدة القاري 23 : 163 ، وفتح الباري 11 : 547 ،
والهداية 4 : 5 ، وشرح فتح القدير 4 : 5 ، والفتاوى الهندية 2 : 52 ، وتبيين الحقائق 3 : 107 ،
والمحلى 8 : 34 ، وبداية المجتهد 1 : 395 ، والمغني لابن قدامة 11 : 182 ، والبحر الزخار
5 : 233 ، والميزان الكبرى 2 : 130 .
( 3 ) البحر الزخار 5 : 233 ، والحاوي الكبير 15 : 267 .
( 4 ) البقرة : 225 والمائدة : 89 .
( 5 ) هو عطاء بن أبي رباح ، تقدمت ترجمته في الجزء الأول : 66 من هذا الكتاب .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 223 حديث 3254 ، والسنن الكبرى 10 : 49 ، والمحلى 8 : 34 و 35 ،
وعمدة القاري 23 : 187 ، وفتح الباري 11 : 548 ، ونيل الأوطار 9 : 133 .
( 7 ) عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي ، أبو عاصم المكي ، روى عن أبيه وعمر وعلي وأبي بن كعب وعائشة وجماعة ، وعنه ابنه عبد الله وعطاء
ومجاهد وغيرهم ، مات سنة 68 هجرية . تهذيب التهذيب 7 : 71 .