معتكفة في بيتها نسألها عن قوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم " ( 1 ) فقالت : " هو لا والله ، وبالله لا يقصد ها بقلبه " ( 2 ) .
وعن ابن عباس نحوه ، ولا مخالف لهما ( 3 ) ، وعلى هذا إجماع الفرقة
وأخبارهم ( 4 ) .
فأما وجوب الكفارة فالذي يدل على نفيها أن الأصل براءة الذمة ،
وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 30 : إذا حلف على أمر مستقبل أن يفعل أو لا يفعل ، ثم خالفه
عامدا ، كان عليه الكفارة بلا خلاف ، وإن خالفه ناسيا ، لم يجب عليه
عندنا الكفارة . وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : عليه الكفارة ( 5 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل . وأيضا روي عن
النبي عليه السلام أنه قال : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
هامش
( 1 ) البقرة : 225 ، والمائدة : 89 .
( 2 ) السنن الكبرى 10 : 49 ، والمحلى 8 : 34 .
( 3 ) السنن الكبرى 10 : 49 ، والمحلى 8 : 34 ، وفتح الباري 11 : 548 ، والمجموع 18 : 7 وكفاية
الأخيار 2 : 154 .
( 4 ) الكافي 7 : 443 حديث 1 ، ودعائم الإسلام 2 : 95 حديث 300 ، ومن لا يحضره الفقيه
3 : 228 حديث 1076 ، والتهذيب 8 : 28 حديث 1023 .
( 5 ) حلية العلماء 7 : 245 ، والمجموع 18 : 12 ، والهداية 4 : 6 و 7 ، والمغني لابن قدامة 11 : 242 ،
وبداية المجتهد 1 : 402 . .