أيضا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 1 ) ولم يفرق بين الأجنبي والزوج .
فإن قيل : الآية لا تتناول الزوج ، لأنه أوجب الحد على القاذف ، إذا لم
يقم البينة . وهذه صفة الأجنبي ، لأن الزوج إذا لم يقم البينة لاعن .
قلنا : الآية تقتضي عمومها أن من لم يقم بينة وجب عليه الحد ، فدل
الدليل على أن الزوج إذا لا عن سقط عنه الحد خصصناه ، وبقي الباقي على
عمومه .
وروي : أن هلال بن أمية ( 2 ) قذف زوجته بشريك بن سحماء ( 3 ) ، فقال
له النبي عليه السلام : البينة وإلا فحد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله أيجد
أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة ؟ فجعل النبي عليه السلام يقول : البينة
وإلا فحد في ظهرك ( 4 ) فأخبر عليه السلام أن الحد واجب عليه حتى يقيم
البينة ثبت أن قذف الزوج لزوجته موجب للحد . وأيضا لا خلاف أنه إذا
أكذب نفسه يجب عليه الحد ، فلو لم يجب بالقذف الحد لما وجب بالإكذاب .
مسألة 2 : اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق ، سواء
كانا من أهل الشهادة ، أو لم يكونا من أهلها . فيصح القذف واللعان في حق
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأنصاري شهد بدرا
وما بعدها . الإصابة 3 : 606 .
( 3 ) شريك بن سحماء وهي أمه ، واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي حليف
الأنصار . الإصابة 2 : 150 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 276 حديث 2254 ، وسنن ابن ماجة 1 : 668 حديث 2067 ، وسنن الدارقطني
3 : 277 حديث 122 ، والسنن الكبرى 7 : 393 - 394 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 270 ،
والمحلى 10 : 145 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 183 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1321 ،
ونيل الأوطار 7 : 67 .