يوما ، والأقراء : الحيض .
وقال أبو حنيفة : أقله ستون يوما ولحظة ، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل
الطهر ، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما ( 1 ) .
دليلنا : ما دللنا عليه من أن الأقراء هي الأطهار ، وأقل الحيض ثلاثة
أيام ، وأقل الطهر عشرة أيام . فإذا ثبت ذلك ، فإذا طلقها قبل حيضها بلحظة ،
ثم حاضت بعده ثلاثة أيام ، ثم طهرت عشرة أيام ، ثم حاضت ثلاثة أيام ، ثم
طهرت عشرة أيام ، ثم رأت الدم لحظة فقد مضى لها ثلاثة أقراء .
مسألة 5 : الذي عليه أصحابنا ورواياتهم به ، أن المطلقة إذا مرت بها ثلاثة
أشهر بيض لا ترى فيها الدم ، فقد انقضت عدتها بالمشهور . فإن رأت الدم قبل
ذلك ، ثم انقطع دمها ، صبرت تسعة أشهر ، ثم تستأنف العدة ثلاثة أشهر . وإن
رأت الدم الثاني قبل ذلك ، صبرت تمام السنة ، ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر .
وقال الشافعي : إن ارتفع حيضها بعارض من مرض أو رضاع ، لا تعتد
بالشهور ، بل تعتد بالأقراء وإن طالت ، وقالوا : هذا إجماع . وإن ارتفع حيضها
بغير عارض ، قال في القديم : تتربص إلى أن تعلم براءة رحمها ، ثم تعتد عدة
الآيسات ( 2 ) .
وروي هذا عن عمر بن الخطاب ، وبه قال مالك بن أنس ( 3 ) .
وقال في الجديد : تصبر أبدا حتى تيأس من الحيض ثم تعتد بالشهور ( 4 ) - وهو
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 26 ، بدائع الصنائع 3 : 198 ، الإنتصار : 150 ، المحلى 10 : 273 ، اللباب 1 : 50 .
( 2 ) المجموع 18 : 135 و 138 - 139 ، والوجيز 2 : 94 ، والسراج الوهاج : 449 ، ومغني المحتاج 3 :
387 ، والمغني لابن قدامة 9 : 98 ، والشرح الكبير 9 : 113 .
( 3 ) مقدمات ابن رشد : 394 - 395 ، وبداية المجتهد 2 : 90 ، والشرح الكبير 9 : 113 .
( 4 ) الأم 5 : 212 ، ومختصر المزني : 218 ، والسراج الوهاج : 449 ، ومغني المحتاج 3 : 387 ، والمجموع
18 : 135 و 139 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 457 ، والمغني لابن قدامة 9 : 98 ، وبداية
المجتهد 2 : 91 ، والجامع لأحكام القرآن 18 : 164 .