وحقيقة ذلك تقتضي ملكا ، ثم قال : ( عصموا مني دماءهم وأموالهم ) ولم يفصل
بين ما كان في دار الحرب وغيره .
وروي : أن النبي عليه السلام لما حاصر بني قريظة ، فأسلم ابنا رجل ،
قال : أحرز إسلامهما دماءهما وأموالهما وصغار أولادهما ( 1 ) . وهذا نص .
والدليل على مالك : قوله تعالى : ( وأورثكم أرضهم وديارهم ) ( 2 ) وحقيقة
الإضافة تقتضي الملك .
مسألة 13 : مكة فتحت عنوة بالسيف . وبه قال الأوزاعي ، وأبو حنيفة
وأصحابه ، ومالك ( 3 ) .
وقال الشافعي : إنها فتحت صلحا . وبه قال مجاهد ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) .
وروي : أن النبي عليه السلام لما دخل مكة استد إلى الكعبة ثم قال : من
ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ) ( 6 ) فآمنهم بعد أن ظفر بهم ، ولو
هامش
( 1 ) لم أقف على لفظ الحديث في المصادر المتوفرة ، إلا أن النبي قال بمعناه في حديث آخر رواة البيهقي في
سننه 9 : 114 وغيره من أصحاب السنن ما لفظه : إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم .
( 2 ) الأحزاب : 27 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 393 ، وشرح معاني الآثار 3 : 311 ، والمبسوط 10 : 37 ، وتبيين
الحقائق 3 : 249 ، ومختصر المزني : 273 ، وحلية العلماء 7 : 725 ، وبداية المجتهد 1 : 388 ،
والميزان الكبرى 2 : 181 ، والأحكام السلطانية للماوردي 1 : 164 ، والبحر الزخار 6 : 430 ،
والجامع لأحكام القرآن 16 : 261 .
( 4 ) مختصر المزني : 273 ، وحلية العلماء 7 : 725 ، ومغني المحتاج 4 : 236 ، والسراج الوهاج : 547 ،
والميزان البري 2 : 181 ، والمبسوط 10 : 37 ، والأحكام السلطانية للماوردي 1 : 164 ، والبحر
الزخار 6 : 433 ، ونيل الأوطار 8 : 173 .
( 5 ) انظر الكافي 5 : 10 حديث 2 ، والتهذيب 4 : 114 - 116 حديث 336 .
( 6 ) سنن الدارقطني 3 : 60 حديث 233 ، وشرح معاني الآثار 3 : 315 ، والسنن الكبرى 6 : 34 و 9 :
118 ، ومجمع الزوائد 6 : 170 بألفاظ متقدمة ومؤخرة .