والثاني : يسترق ، لأنه كافر بين كافرين ، كالكافر الأصلي ولا فرق عنده
بين أن يكونوا في دار الإسلام أو في دار الحرب ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كانوا في دار الإسلام لا يسترقون ، وإن لحقوا بدار
الكفر جاز استرقاقهم ( 2 ) .
دليلنا : كل ظاهر دل على جواز استرقاق ذراري الكفار من ظاهر كتاب
أو خبر عن النبي صلى الله عليه وآله ، لأنها على العموم ، ومن خصها فعليه
الدلالة .
مسألة 12 : إذا نقض الذمي أو المعاهد الذمة أو العهد ، ولحق بدار
الحرب ، وخلف أموالا وذرية عندنا ، فأمانه في ذريته وماله باق بلا خلاف ،
فإن مات ورثه ورثته من أهل الحرب ، وورثته من أهل الذمة في دار الإسلام .
وقال الشافعي : ميراثه لورثته من دار الحرب دون ورثته من أهل الذمة في
بلد الإسلام ، لأنه لا توارث بين الحربي والذمي ( 3 ) .
دليلنا : كل ظاهر يدل على ميراث الوالد والولد والزوج والزوجة فعمومها
يتناول هذا الموضع .
مسألة 13 : ما يخص الحربي من ماله على مذهبنا ، أو جميعه على مذهب
الشافعي ، فإنه يزول عنه أمانه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : أن أمانه باق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 238 ، وحلية العلماء 7 : 630 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 139 و 140 ، وتبيين الحقائق 3 : 291 و 292 ، وحلية العلماء 7 : 630 ، والمغني
لابن قدامة 10 : 89 ، والشرح الكبير 10 : 103 ، والهداية 4 : 403 ، وشرح فتح القدير 4 : 403 .
( 3 ) الوجيز 1 : 266 و 2 : 196 ، والسراج الوهاج : 329 ، ومغني المحتاج 3 : 25 .
( 4 ) الوجيز 2 : 196 .