دليلنا : إجماع الفرقة على أنه ينعتق بهذه الآفات ، فإذا ثبت ذلك ثبت ما
قلناه ، لأن أحدا لم يفرق .
مسألة 56 : لا يجب بالعقد إلا المهر ، وأما النفقة فإنها تجب يوما بيوم في
مقابلة التمكين من الاستمتاع . وهو الظاهر من قول أبي حنيفة ( 1 ) ، وهو قول
الشافعي في الجديد ( 2 ) .
وقال في القديم : يجب بالعقد النفقة مع المهر ، ويجب تسليمها يوما بيوم في
مقابلة التمكين من الاستمتاع ( 3 ) .
دليلنا : أنه إذا مكنت الزوجة من نفسها ، لا يجب عليه إلا تسليم نفقة ذلك
اليوم ، ولا يجبر بلا خلاف . فلو كان يجب أكثر من نفقة يوم لوجب عليه
تسليمها ، لأنه مع التمكين اجمعنا على أنه لا يجب .
وأيضا : الأصل براءة الذمة ، قد أجمعنا على وجب نفقة يوم بيوم ، ولا دليل
على وجوبها بالعقد .
مسألة 57 : إذا ثبت ما قلناه من أنها تجب نفقة يوم بيوم ، فإن استوفت
نفقة هذا اليوم فلا كلام ، وإن لم تستوف استقرت في ذمته ، وعلى هذا أبدا .
هذا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : كلما مضى يوم قبل أن تستوفي نفقتها سقطت بمضي
هامش
( 1 ) انظر اللباب 2 : 274 ، والهداية 3 : 324 ، وشرح فتح القدير 3 : 324 ، والمجموع 18 : 264 .
( 2 ) الأم 5 : 89 ، والمجموع 18 : 264 ، وكفاية الأخيار 2 : 85 ، والسراج الوهاج : 468 ، ومغني المحتاج
3 : 435 .
( 3 ) المجموع 18 : 264 .
( 4 ) المجموع 18 : 264 ، والسراج الوهاج : 470 ، ومغني المحتاج 3 : 441 ، وكفاية الأخيار 2 : 85 ،
والمبسوط 5 : 184 ، وتبيين الحقائق 3 : 55 ، وشرح فتح القدير 3 : 332 .