ذلك ، وحمل الخوف على ظاهره ، أضمر في الظاهر ( وعلمتم نشوزهن
فاضربوهن ) وهذا الإضمار مجمع عليه ، فمن ضم إليه الإصرار والإقامة عليه
فعليه الدلالة .
مسألة 9 : بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم ، لا على سبيل
التوكيل . وبه قال علي - عليه السلام ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص ، وهو أحد
قولي الشافعي ( 1 ) .
والقول الآخر : إنهما على سبيل التوكيل ( 2 ) ، وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فابعثوا حكما من أهل وحكما من أهلها " ( 4 ) وهذا
ظاهر في التحكيم ، لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا .
وأيضا فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الأحكام كان منصرفا إلى
الأئمة والقضاة ، كقوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 5 )
" والزانية والزاني فاجلدوا " ( 6 ) كذلك هاهنا .
وأيضا : فإن الخطاب لا يتوجه إلى الزوجين ، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا .
وأيضا : قال : " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 7 ) فأضاف الإرادة إلى
الحكمين ، فلو كان توكيلا لم يضف إليهما .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 116 ، والمجموع 16 : 454 ، والوجيز 2 : 41 ، ومغني المحتاج 3 : 261 ، والسراج الوهاج : 401 .
والبحر الزخار 4 : 90 .
( 2 ) الأم 5 : 116 ، ومختصر المزني : 186 ، والوجيز 2 : 40 ، والمجموع 16 : 454 ، والسراج الوهاج : 401 ،
ومغني المحتاج 3 : 261 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 378 ، والمغني لابن قدامة 8 : 169 ، والشرح
الكبير 8 : 171 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 178 و 179 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 8 : 169 ، والشرح الكبير 8 : 171 ، والمجموع 16 ، 454 ، والبحر الزخار 4 : 89 .
( 4 ) النساء : 35 .
( 5 ) المائدة : 38 .
( 6 ) النور : 2 .
( 7 ) النساء : 35 .