وأيضا : روى أصحابنا أنهما ينفذان ما اتفق رأيهما عليه ، إلا الفرقة بينهما
فإنهما يستأذنهما ( 1 ) ، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم ، لأن التوكيل
لا يجوز فيه إنفاذ شئ إلا بإذن الموكل .
وروى مثل ذلك عبيدة السلماني ( 2 ) ، قال : ( دخل رجل إلى علي - عليه
السلام - ومعه امرأته ، مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علي عليه
السلام : ( ما شأن هذا ) ؟ قالوا : وقع بينهما شقاق . قال : ( فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها ، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) ، فبعثوهما . فقال علي
للحكمين : ( هل تدرينا ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا
فرقتما ) ، فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب الله فيما فيه لي وعلي ، فقال الرجل :
أما فرقة فلا . فقال : ( والله لا تذهب حتى تقر بمثل ما أقرت ) ( 3 ) .
مسألة 10 : إذا ثبت أنهما على جهة التحكيم ، فليس لهما أن يفرقا ، ولا أن
يخلعا إلا بعد الاستئذان . ولهما أن يجمعا من غير استئذان .
وقال الشافعي على هذا القول : أن لهما جميع ذلك من غير استئذان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 240 حديث 123 ، والكافي 6 : 146 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 337 ، والتهذيب
8 : 103 حديث 350 و 351 .
( 2 ) عبيدة بن عمرو السلماني المرادي ، ويقال : الهمداني الكوفي ، يكنى أبا مسلم ، ويقال أبا عمرو ،
أسلم قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وآله - بسنتين وصلى ولم يهاجر إليه . وسلمان حي من مراد مات
سنة ثلاث وسبعين هجرية . انظر تنقيح المقال 2 : 242 برقم 7701 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 295 حديث 188 ، والسنن الكبرى 7 : 305 ، والجامع لأحكام القرآن
5 : 177 ، والمغني لابن قدامة 8 : 169 ، والشرح الكبير 8 : 172 ، والمجموع 16 : 454 وفي جميعها
اختلاف يسير في الألفاظ .
( 4 ) الأم 5 : 116 مختصر المزني : 186 ، والوجيز 2 : 41 ، والسراج الوهاج : 401 ، ومغني المحتاج
3 : 261 ، والمجموع 16 : 451 .