تسع ( 1 ) . وإليه ذهبت القاسمية من الزيدية ( 2 ) . هذه حكاية الفقهاء عنهم ،
ولم أجد أحدا من الزيدية يعترف بذلك ، بل أنكروها أصلا .
فإذا المسألة إجماع ، وعليها إجماع الفرقة . وقوله تعالى : " مثنى وثلاث
ورباع " ( 3 ) لا يدل على ذلك ، لأن المراد بالواو " أو " ولو كان المراد جمع لجاز
الجمع بين ثمانية عشر ، لأن قوله تعالى : " مثنى " معناه : اثنين اثنين ، وكذلك
قوله : " وثلاث ورباع " يعني : ثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . كما يقول القائل : جاء
الناس مثنى وواحدا ، يعني اثنين اثنين وواحدا واحدا . وهذا باطل بالاتفاق .
وأيضا : فقد روي أن غيلان ( 4 ) أسلم وعنده عشر نسوة ، فقال صلى الله
عليه وآله : ( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) ( 5 ) وأسلم نوفل بن معاوية ( 6 ) وتحته
خمس . فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يفارق واحدة منهن ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 436 ، والشرح الكبير 7 : 497 ، وبدائع الصنائع 2 : 265 ، وتبيين الحقائق
2 : 112 ، والمجموع 16 : 244 ، ونيل الأوطار 6 : 289 .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي أسلم يوم الفتح وتحته عشر نسوة ،
فأمره النبي - صلى الله عليه وآله - أن يختار منهن أربعا . مات غيلان بن سلمة في آخر خلافة عمر بن
الخطاب . تاريخ الصحابة لابن حيان : 204 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 193 ، ومسند ترتيب الشافعي 2 : 16 حديث 43 ، والاحسان بترتيب
صحيح ابن حبان 6 : 182 حديث 4145 .
( 6 ) نوفل بن معاوية بن عروة ، وقيل : نوفل بن معاوية بن عمر الديلي من بني الديل بن بكر بن عبد مناة ،
أسلم ، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وآله - فتح مكة ، وهو أول مشاهده ونزل المدينة حتى توفي بها
أيام يزيد بن معاوية ، وكان عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين سنة . تاريخ الصحابة
251 ، وأسد الغابة 5 : 47 .
( 7 ) مسند ترتيب الشافعي 2 : 16 حديث 44 ، وتلخيص الحبير 3 : 170 حديث 1528 .