أحدهما : هو أن الله تعالى إنما خصه بها ، وجعلها خالصة له بالعقد ، فهي في
نفس العقد خالصة له .
والثاني : حمل هذا على ما بعد العقد ، وتمام الملك يسقط فائدة التخصيص ،
لأن غير النبي كالنبي في أن امرأته خالصة له دون غيره .
فإن قيل : فكيف يصح أن تكون الكناية راجعة إلى حال العقد ، وحال
العقد ما ملك بعد .
قلنا : ملك القبول حال العقد إيجابا بلفظ الهبة ، وهذا خالص له دون غيره .
فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وآله - خصه الله به أن يستنكحها ، وكذلك
نقول متى أراد استئناف العقد عليها كان له ، فإن الله تعالى قال : " إن أراد
النبي أن يستنكحها " ( 1 ) .
قلنا : النبي - صلى الله عليه وآله - خصه به أن يقبل النكاح بأي لفظ شاء
من إيجاب بلفظ الهبة خاص له ، وليس هذا لغيره بحال .
مسألة 58 : إذا قال الولي : زوجتكها أو أنكحتكها فقال الزوج : قبلت .
ولم يزد انعقد العقد وتم .
وللشافعي فيه ثلاث طرق :
منهم من قال : لا يجزي قولا واحدا ( 2 ) .
ومنهم من قال : يجزي قولا واحدا ( 3 ) .
ومنهم من قال : المسألة على قولين ، وهو الأشبه عندهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) الأم 5 : 38 ، والسراج الوهاج : 363 ، ومغني المحتاج 3 : 141 ، والمجموع 16 : 211 ، والمغني لابن قدامة
7 : 428 ، ورحمة الأمة 2 : 34 ، والميزان الكبرى 2 : 112 ، والشرح الكبير 7 : 374 .
( 3 ) المجموع 16 : 211 ، ومغني المحتاج 3 : 141 ، ورحمة الأمة 2 : 34 ، والميزان الكبرى 2 : 112 .
( 4 ) الوجيز 2 : 4 ، ومغني المحتاج 3 : 141 ، والمجموع 16 : 211 .