والمرابطين ، فوجب حملها على عمومها .
مسألة 44 : لا يفضل الناس في العطايا بشرف ، أو سابقة ، أو زهد ، أو
علم . وبه قال علي - عليه السلام - فإنه سوى بين الناس ، وأسقط العبيد ( 1 ) . وبه
قال أبو بكر ، فإنه سوى بين الناس وترك التفضيل ، وكان يعطي العبيد ، وكان
عمر يفضل الناس على شرفهم وهجرتهم ، ويسقط العبيد ( 2 ) .
دليلنا : أن الاسم يتناول الجميع ، وكونهم مقاتلين ومرابطين اشتركوا فيه ،
فلا ينبغي تفضيل بعضهم على بعض ، لأن تفضيل بعضهم على بعض يحتاج إلى
دليل .
مسألة 45 : إذا مات المجاهد أو قتل وخلف ورثة وامرأة فإنه ينفق
عليهم إلى أن يبلغوا من المصالح ، وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : أنهم لا يعطون شيئا ، لأنهم أتباع لغيرهم ، فإذا سقط بموته سقط
هؤلاء ( 3 ) .
دليلنا : أن هذا من المصالح ، فوجب أن يعطوا منه ، وإنما قلنا أنه من
المصالح لأن المجاهد متى علم أنه إن قتل أو مات أنفق على ورثته كان أنشط
للجهاد .
وروى الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أن عمر بن الخطاب
قال : ما من أحد إلا وله في هذا المال حق ، إلا ما ملكت أيمانكم أعطيه أو
أمنعه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 148 و 155 ، والمجموع 19 : 384 و 385 ، والمغني لابن قدامة 7 : 309 .
( 2 ) الأم 4 : 148 و 155 ، والمجموع 19 : 384 و 385 ، والمغني لابن قدامة 7 : 309 .
( 3 ) المجموع 19 : 382 ، ومغني المحتاج 3 : 103 ، والسراج الوهاج : 354 ، والشرح الكبير 10 : 515 .
( 4 ) رواه الشافعي في الأم 4 : 155 ، والبيهقي في سننه الكبرى 6 : 351 و 352 ، وابن رشد في بداية المجتهد
1 : 379 .