مسألة 22 : إذا ادعى أجنبيان بأنه ولدهما ، وكان مع كل واحد منهما بينة ،
فتعارضتا ، أولا بينة معها أصلا ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه ألحق به .
وللشافعي : إذا تعارضت بينتاهما قولان .
أحدهما : مثل ما قلناه من القرعة ( 1 ) .
والثاني : أنهما يسقطان ، كأنه ليس هناك بينة وأري القافة ، فإن قالت :
هو ابن لأحدهما ألحق به ، وإن لم يكن قافة ، أو أشكل عليهم ، أو قالوا : هو ابنهما
أوليس بابن لهما ، فالأربع مسائل واحدة ، يوقف حتى يبلغ ويختار أيهما شاء ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن كل مجهول فيه القرعة ، وهذا داخل فيه .
مسألة 23 : إذا ادعى نفسان لقيطا ويدهما عليه ، وأقاما جميعا البينة ، حكم
بالقرعة .
وقال الشافعي : تعارضت البينتان ، وقد مضى قوله فيهما ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن وصفه أحدهما بشئ على بدله ، فإنه يحكم له ، لأنه إذا
وصفه دل على يد سابقة ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء ، والوصف لا يحكم به ، لأنه يجوز أن
يكون شاهده أو سمعه ، ولأن من وصف لقطة لم يجب دفعها إليه ، كذلك
اللقيط .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 296 و 298 و 305 - 306 ، والوجيز 1 : 258 .
( 2 ) مختصر المزني : 136 - 137 ، والسراج الوهاج : 314 و 317 ، ومغني المحتاج 2 : 419 و 428 ، والوجيز
1 : 257 - 258 ، والمغني لابن قدامة 6 : 419 و 425 ، والشرح الكبير 6 : 416 و 432 ، والبحر
الزخار 5 : 289 ، وبدائع الصنائع 6 : 199 .
( 3 ) تقدم في المسألة " 22 " .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 199 ، وشرح فتح القدير 4 : 419 ، والهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير
4 : 419 ، والفتاوى الهندية 2 : 286 ، وتبيين الحقائق 3 : 299 ، والمغني لابن قدامة 6 : 419 ، والشرح
الكبير 6 : 416 .