التصدق بها مع شرط الضمان إن لم يرض . وإن كان غنيا فهو مخير بين شيئين :
بين أن يحفظها على صاحبها ، وبين أن يتصدق بها على صاحبه بشرط الضمان ،
وليس له أن يأكلها على كل حال ( 1 ) .
وقال مالك : يجوز للغني أن يأكلها ، ولا يجوز للفقير أكلها ( 2 ) ، بعكس
ما قاله أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي أكثر من أن تحصى ( 3 ) .
وروى أبو هريرة : أن النبي عليه السلام قال : " لا تحل اللقطة ، فمن التقطها
فليتصدق بها " ( 4 ) .
وهذا أمر يدل على بطلان قوله : أن الصدقة لا تجوز .
وروى أبي بن كعب ، قال : وجدت صرة فيها مائة دينار - وروي ثمانون -
فأتيت النبي عليه السلام بها ، فقال : " اعرف عددها ووكائها ، ثم عرفها سنة " .
قال فجئت إليه السنة الثانية فقال : " عرفها " ، فجئت إليه السنة الثالثة ،
فقال : " استمتع بها " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النتف 2 : 586 ، واللباب 2 : 157 و 160 ، والمبسوط 11 : 6 - 7 ، وعمدة القاري 12 : 267 ،
والهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير 4 : 432 ، وتبيين الحقائق 3 : 307 ، وبداية المجتهد 2 : 301 ،
والمجموع 15 : 263 ، والمغني لابن قدامة 6 : 392 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 301 ، وفتح الرحيم 2 : 172 ، بلغة السالك 2 : 325 ، وأسهل المدارك 3 : 57 ، والمغني
لابن قدامة 6 : 392 ، والنتف 2 : 585 .
( 3 ) انظرها في الكافي 5 : 137 ( باب اللقطة والضالة ) ، والتهذيب 6 : 389 ( باب 94 اللقطة والضالة ) ،
والاستبصار 3 : 67 ( باب 41 اللقطة ) .
( 4 ) روى ابن الحزم في المحلى 8 : 266 عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
اللقطة فقال : " لا تحل اللقطة فمن التقط شيئا فليعرفه سنة فإن جاء صاحبه فليرده إليه وإن لم يأت
فليتصدق به فإن جاء فليخيروه بين الأجير وبين الذي له " .
أقول : ولم نعثر على ما حكاه الشيخ المصنف قدس سره بلفظ الحديث في الكتب المتوفرة لدينا .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 166 ، وصحيح مسلم 3 : 1350 ، حديث 1723 ، وسنن أبي داود 2 : 134
حديث 1701 ، وسنن ابن ماجة 2 : 837 حديث 2506 ، ومصنف عبد الرزاق 10 : 134 حديث
18615 ، وفي الجميع باختلاف يسير في اللفظ .